نعم". والكلام على الاستفهام التعجبي، والواو في "وسماني"؟ عاطفة على جملة محذوفة، أي أمرك أن تقرأ علي؟ وسماني باسمي؟ أي هل نص علي باسمي؟ أو قال: اقرأ على واحد من أصحابك؟ فاخترتني أنت؟ وعند الطبراني "قال: نعم. باسمك ونسبك في الملأ الأعلى" قال القرطبي: تعجب أبي من ذلك. لأن في تسمية الله له، ونصه عليه، ليقرأ عليه النبي ﷺ تشريف عظيم.
(فجعل أبي يبكي) أي أخذ يبكي واستمر في البكاء، سرورا، واستصغارا لنفسه عن تأهيله لهذه النعمة وإعطائه هذه المنزلة قال النووي: والنعمة فيها من وجهين. أحدهما كونه منصوصا عليه بعينه، والثاني قراءة النبي ﷺ فإنها منقبة عظيمة له، لم يشاركه فيها أحد من الناس، وقيل: إنما بكى خوفا من تقصيره في شكر هذه النعمة.
-[فقه الحديث]-
-[يؤخذ من الحديث]-
١ - فضيلة ظاهرة لأبي بن كعب رضي الله عنه.
٢ - مشروعية التواضع في أخذ الإنسان العلم من أهله.
٣ - تعلق به بعض الملاحدة، ليقول: إن القرآن غير متواتر، إذ لم يجمعه من الصحابة في عهد النبي ﷺ إلا أربعة، وهم دون عدد التواتر، وقد أجبنا على هذه الشبهة في المباحث العربية.
٤ - استحباب عرض القرآن على حفاظه البارعين فيه، المجيدين لأدائه.
٥ - وفيه حث للصحابة على الأخذ من أبي رضي الله عنه، قال النووي: وكان كذلك فكان بعد النبي ﷺ رأسا وإماما مقصودا في ذلك، مشهورا به.
والله أعلم.