(٦٥٥) باب من فضائل جليبيب رضي الله عنه
٥٥٣١ - عن أبي برزة رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان في مغزى له. فأفاء الله عليه فقال لأصحابه: "هل تفقدون من أحد؟ " قالوا: نعم فلانا وفلانا وفلانا. ثم قال: "هل تفقدون من أحد؟ " قالوا: نعم فلانا وفلانا وفلانا ثم قال: "هل تفقدون من أحد؟ " قالوا: لا. قال: "لكني أفقد جليبيبا. فاطلبوه" فطلب في القتلى. فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه فأتى النبي ﷺ فوقف عليه فقال: "قتل سبعة ثم قتلوه. هذا مني وأنا منه هذا مني وأنا منه" قال: فوضعه على ساعديه. ليس له إلا ساعدا النبي ﷺ قال: فحفر له ووضع في قبره ولم يذكر غسلا.
-[المعنى العام]-
رجل دميم الخلقة قصير لا يؤبه له حضر أو غاب لكنه عند الله عظيم وعند رسول الله ﷺ عزيز عظيم سأله رسول الله ﷺ يوما: لم لم تتزوج يا جليبيب؟ فقال: إذن تجدني يا رسول الله كاسدا في سوق الرجال فقال: إنك عند الله لست بكاسد وذكر له ابنة أنصاري، فلما علم الأنصاري وزوجته كأنهما كرها ذلك فسمعت ابنتهما بما أراد رسول الله ﷺ فقرأت قوله تعالى ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾ [الأحزاب: ٣٦] ثم قالت: رضيت وسلمت لما يرضى لي به رسول الله ﷺ فدعا لها رسول الله ﷺ وقال: اللهم اصبب عليها الخير صبا ولا تجعل عيشها كدا، وتزوجته، وجاهد في سبيل الله، وغنم وغنم وغنم ونفله رسول الله ﷺ لبطولته فلما افتقده رسول الله ﷺ في نهاية غزوة وفي تصفية مكاسبها وخسائرها سأل أصحابه، سؤال توجيه وتعليم: من فقدتم من الأبطال في هذه المعركة؟ قالوا: فقدنا فلانا وفلانا وفلانا، يذكرون من يؤبه لهم إذا حضروا ويسأل عنهم إذا غابوا، وأعاد الرسول ﷺ السؤال، فذكروا فلانا وفلانا وفلانا، غير من ذكروا أولا، فكرر الرسول ﷺ السؤال فلم يذكروا فيمن ذكروا جليبيبا، فقال: أما أنا فأفتقد جليبيبا، ابحثوا عنه وقام معهم يبحث عنه بين القتلى فوجده بين سبعة من المشركين قتلهم قبل أن يستشهد، فقال: هكذا تكون البطولة، وهكذا يكون الجندي المجهول وهكذا يكون الجهاد في سبيل الله هو يشبهني في الشجاعة وأنا أشبهه، ثم حمله رسول الله ﷺ على ساعديه لم يسمح للصحابة أن يحملوه إلى قبره بل حمله هو بنفسه حتى وضعه في حفرته، أما زوجته فكانت بعده من أكثر النساء مالا ونفقة.