تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٦٦٥) باب من فضائل أصحاب الشجرة، أهل بيعة الرضوان، رضي الله عنهم

٥٥٧٤ - عن أم مبشر رضي الله عنها، أنها سمعت النبي ﷺ يقول، عند حفصة: "لا يدخل النار، إن شاء الله من أصحاب الشجرة، أحد. الذين بايعوا تحتها" قالت بلى. يا رسول الله! فانتهرها. فقالت حفصة ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ [مريم/ ٧١] فقال النبي ﷺ: "قد قال الله عز وجل ﴿ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا﴾ [مريم/ ٧٢]

-[المعنى العام]-

يقول الله تعالى ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا﴾ [الفتح: ١٨] هذه البيعة تسمى بيعة الرضوان، أو بيعة الشجرة، وقصتها أن النبي ﷺ في سنة ست من الهجرة رأى في المنام أنه والمسلمين يدخلون المسجد الحرام آمنين، محلقين رءوسهم، ومقصرين، لا يخافون، فأخبر أصحابه، واستعدوا للعمرة، وفي مستهل ذي القعدة خرج في ألف وأربعمائة من المسلمين قاصدين العمرة ومعهم الهدي، حتى وصلوا إلى مشارف مكة عند الحديبية، وعندها صدهم المشركون، ومنعوهم من دخول مكة، وبعث رسول الله ﷺ خراش بن أمية الخزاعي رسولا إلى أهل مكة، وحمله على جمل له، يقال له: الثعلب، يعلمهم أنه ما جاء لقتال، وأنه إنما جاء معتمرا، ثم يعود، فلما أتاهم وكلمهم عقروا جمله، وأرادوا قتله، ثم خلوا سبيله، حتى أتى رسول الله ﷺ، فدعا عمر ليبعثه، فقال: يا رسول الله، إن القوم قد عرفوا عداوتي لهم، وغلظتي عليهم، وإني لا آمن، وليس بمكة أحد من بني عدي، يغضب لي إن أوذيت، فأرسل عثمان بن عفان، فإن عشيرته بها، وهم يحبونه، فيبلغ ما أردت، فدعا رسول الله ﷺ عثمان، فأرسله إلى قريش، وقال له: أخبرهم أنا لم نأت لقتال، وإنما جئنا عمارا، وادعهم إلى الإسلام، وأمره ﷺ أن يبشر رجالا بمكة مؤمنين ونساء مؤمنات، فيبشرهم بالفتح، ويخبرهم أن الله تعالى سيظهر دينه بمكة قريبا، فذهب عثمان رضي الله عنه إلى قريش، فأخبرهم، فقالوا له: إن شئت فطف بالبيت، وأما دخولكم علينا فلا سبيل له، فقال رضي الله عنه: ما كنت لأطوف به حتى يطوف به رسول الله ﷺ، فاحتبسوه، فبلغ رسول الله ﷺ أن عثمان قد قتل، فقال عليه الصلاة والسلام: "لا نبرح حتى نناجز القوم" ونادى مناديه عليه الصلاة والسلام: ألا إن روح القدس قد نزل على رسول

الله ﷺ،

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٩ · الصفحة ٥١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٩ · ص ٥١٩