أما بلال بن رباح الحبشي فقد كان مملوكا لأمية بن خلف فآمن بالله وبرسول الله ﷺ فأخذ أمية يعذبه ويخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة ثم يأمر بالصخرة العظيمة توضع على صدره فضلا عن ضربه بالسوط وأخذوا يطوفون به والحبل في عنقه في طرقات مكة وهو يقول: أحد أحد فمر به أبو بكر فاشتراه من أمية وأعتقه فلزم النبي ﷺ وكان مؤذنه وخازنا له شهد بدرا وأحدا وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ قال له رسول الله ﷺ إني دخلت الجنة فسمعت خشفا فقلت: من؟ قالوا: بلال فكان بلال إذا ذكر ذلك بكى وأذن لأبي بكر بعد رسول الله ﷺ ولم يؤذن لعمر، فقال له عمر: ما يمنعك أن تؤذن؟ قال: إني أذنت لرسول الله ﷺ حتى قبض، ثم أذنت لأبي بكر حتى قبض، لأنه كان ولي نعمتي ويقال: إنه أذن لعمر مرة إذ دخل الشام فبكى عمر وغيره من المسلمين.
يقال: إنه أراد في آخر حياة أبي بكر أن يخرج إلى الشام مجاهدا، فقال له أبو بكر: بل تكون عندي فقال: إن كنت أعتقتني لنفسك فاحبسني وإن كنت أعتقتني لله عز وجل فذرني أذهب إلى الله عز وجل فقال: اذهب. فذهب إلى الشام، فكان بها حتى مات، سنة عشرين، ودفن بحلب رضي الله عنه وأرضاه.
-[المباحث العربية]-
(كان النبي ﷺ لا يدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه، إلا أم سليم، فإنه كان يدخل عليها) أي لا يدخل على أحد من النساء الأجنبيات غير المحارم، وقد سبقت ترجمة أم سليم وزوجها أبي طلحة وابنها أنس في كتاب الأشربة والأطعمة باب تكثير الطعام ببركة دعائه ﷺ في المباحث العربية.
كما سبق دخوله ﷺ على أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم مع ترجمتها في المباحث العربية في باب الغزو في البحر كما سبق توجيه هذا الدخول شرعا في فقه الحديث في الباب المذكور فيما يؤخذ من الحديث المأخذ الثالث عشر.
وفي قوله "إلا على أزواجه، إلا أم سليم" استثناء من الاستثناء ومثله في قوله تعالى ﴿إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين * إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين * إلا امرأته﴾ [الحجر: ٥٨ - ٦٠] وقد رتب عليه الفقهاء مسائل في الطلاق والإقرار.
(فقيل له في ذلك) أي سئل عن سر ذلك.
(فقال: إني أرحمها قتل أخوها معي) يعني حرام بن ملحان وكان قد قتل يوم بئر معونة وما ذكر لعله جزء علة وقد عقبنا عليه في فقه الحديث في كتاب الفضائل - باب عرق النبي ﷺ في المأخذ الثالث عشر.