إذنها، ونقل الطحاوي عن قوم أنه لا يجوز النظر إلى المخطوبة قبل العقد بحال، لأنها حينئذ أجنبية ورد عليهم بالأحاديث الصحيحة.
٣ - واستدل البخاري بالرواية الثانية على غيرة النساء ووجدهن.
٤ - ومن قوله "إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى ... إلخ" استقراء الرجل حال المرأة من فعلها وقولها، فيما يتعلق بالميل إليه، وعدمه.
٥ - والحكم بما تقتضيه القرائن في ذلك، لأنه ﷺ جزم برضا عائشة وغضبها بمجرد ذكرها لاسمه وسكوتها، فبني على تغير الحالتين من الذكر والسكوت تغير الحالتين من الرضا والغضب.
٦ - وفي جواب عائشة ما يشهد لها بالأدب والذكاء والرقة وحسن العشرة قال الطيبي: الحصر في قولها "ما أهجر إلا اسمك" حصر لطيف جدا، لأنها أخبرت أنها إذا كانت في حال الغضب الذي يسلب العاقل اختياره لا تتغير عن المحبة المستقرة فهو كما قيل:
إني لأمنحك الصدود وإنني
قسما إليك مع الصدود لأميل
وقال ابن المنير: مرادها أنها كانت تترك التسمية اللفظية ولا يترك قلبها التعلق بذاته الكريمة، مودة ومحبة.
وقال الحافظ ابن حجر: وفي اختيار عائشة ذكر إبراهيم عليه الصلاة والسلام، دون غيره من الأنبياء دلالة على فريد فطنتها، لأن النبي ﷺ أولى الناس به، كما نص عليه القرآن، فلما لم يكن لها بد من هجر الاسم الشريف أبدلته بمن هو منه بسبيل حتى لا تخرج عن دائرة التعلق في الجملة.
٧ - قال المهلب: يستدل بقول عائشة على أن الاسم غير المسمى إذ لو كان الاسم عين المسمى لكانت بهجره تهجر ذاته وليس كذلك اهـ. وقال النووي: هذا في حق المخلوقين وأما في حق الله تعالى فالاسم هو المسمى اهـ وفي هذا بحث طويل يطلب من محله.
٨ - مغاضبة الزوجة لزوجها معفو عنها، وإن كانت ذات قدر كبير قال القاضي: مغاضبة عائشة للنبي ﷺ هي مما سبق من الغيرة التي عفي عنها للنساء في كثير من الأحكام لعدم انفكاكهن منها، حتى قال مالك وغيره من علماء المدينة: يسقط عنها الحد إذا قذفت زوجها بالفاحشة على جهة الغيرة قال القاضي: ولولا ذلك لكان على عائشة في ذلك من الحرج ما فيه، لأن الغضب على النبي ﷺ وهجره كبيرة عظيمة.
٩ - ومن الرواية الثالثة جواز اللعب بالبنات قال القاضي: وهو مخصص من الصور المنهي عنها لهذا الحديث، ولما فيه من تدريب النساء في صغرهن لأمر أنفسهن وبيوتهن وأولادهن قال: وقد أجاز العلماء بيعهن وشراءهن روي عن مالك كراهة شرائهن وهذا محمول على كراهة الاكتساب بها، وتنزيه ذوي المروءات عن تولي بيع ذلك لا كراهة اللعب قال: ومذهب جمهور العلماء جواز اللعب بهن وقالت طائفة: هو منسوخ بالنهي عن الصور.