تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تحجيم دور الشباب في الحياة ومكانه في التأثير

وأما تحجيم دوره في الحياة، ومكانه في التأثير، فهو ينظر إلى إسلامه وهو يزوى ويركن عن الحياة، هذا الدين الذي أنزله الله عز وجل منقذًا للبشرية ورحمة للكون، وينظر الشاب إلى قرآنه وهو معزول عن حياة الناس، في جماعة تحفيظ القرآن، في القراءة على الموتى، في رؤية المشروع، في افتتاح الندوات فحسب، لكن أن يصدر القرآن ويورد هذه الأمة وأن يقودها إلى معالم الخير، وأن يرشدها في الحياة فلا، القرآن الذي أنزله الله وقال فيه: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ﴾ [إبراهيم:١] إليك يا محمد، إليك يا حامل المبادئ، إليك يا منقذ الإنسان بإذن الله، إليك يا صاحب النور، لماذا؟ لتقرأه في المسجد، لترقى به الصرعى فحسب، لتتفتح به الندوات أم ﴿لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [إبراهيم:١] ويقول الله في كتابه: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلونَ﴾ [الزخرف:٤٤].

قال مجاهد: شرف لك ولقومك.

إي والله إنه الشرف العظيم، أين دستوري ودستورك قبل الرسالة؟ أين تاريخي وتاريخك؟ أين شريعتي وشريعتك؟ إنه القرآن والسنة.

هذا الشاب يمتعض ويغضب، ويثور ويفور دمه، يوم يرى هذا القرآن يُنَحَّى عن حياة الناس، والله عز وجل يقول لرسوله ﷺ: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام:١٦٢] هذا الشاب في نظرهم لا يصلح أن يكون من أساطين الأدب لأنه ملتحٍ، ولا من رواد الفكر لأنه قصير الثوب، ولا من أهل القرار لأنه يحافظ على صلاة الجماعة.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٣٤٩ · الصفحة ١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٣٤٩ · ص ١٢