تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معنى قوله: لا يمل الله حتى تملوا

فيقول ﷺ: ﴿فوالله لا يمل الله حتى تملوا﴾ وهنا قضية كيف يقول ﷺ لا يمل الله، وهل يمل الله تبارك وتعالى؟ وهذه فيها بسط، فالله عز وجل يوصف بصفات الكمال، أما صفات النقص فلا يوصف بها سبحانه وتعالى، لا يجوز أن يقول الإنسان: كل صفة يوصف بها العبد يوصف بها الله، لأن العبد يجوع ويمل وينام ولكن الله عز وجل مبرأ عن صفات النقص، فهو لا يمل تبارك وتعالى، لكن معنى الحديث، لا يقطع ثوابًا، وهذا من أفعال المقابلة، كأنه يقول: فلان لا ينقطع عن خصمه حتى ينقطع، وجزاء سيئة بمثلها، والله عز وجل يقول جزاء السيئة التي يفعلها سيئة مثلها، يعني أنا نعذبه يوم القيامة مثلما فعل بالسيئة، وليس معناه أن عذاب الله سيئة، لكن من باب المقابلة، فقابل ﷺ في هذا الحديث، وقال: ﴿لا يمل الله﴾ على المقابلة ليس على المعنى، لأن في الكلام مجازًا ومعناه لا يقطع الله ثوابه.

﴿وكان أحب الدين إلى الله ما داوم عليه صاحبه﴾ وورد في لفظ في الصحيح: ﴿أحب الدين إلى رسول الله ﷺ﴾ وكلا المعنيين صحيح، فإن المحبوب عند الله عز وجل محبوب عند رسوله ﷺ، فإن الرسول ﷺ مبلغ عن الله تبارك وتعالى.

قال ابن العربي: ولا يجوز أن نسند المحبة إلى الله عز وجل، بل بمعنى الإرادة، وقال أهل السنة: الإرادة شيء والمحبة شيء، لله إرادة تليق بجلاله، وله محبة تليق بجلاله عز وجل، لا تدخل هذه في هذه، و﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:١١].

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٢٦١ · الصفحة ١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٢٦١ · ص ١٩