تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخطب للحاجة

كان ﷺ إذا سمع أمرًا يشوش على الناس، أو يحتاج إلى تنبيه قام فخطب الناس.

تكسف الشمس، فقال الناس: كسفت لموت إبراهيم ابنه ﷺ، فقام وأعلن أنها ﴿لا تكسف لموت أحد ولا لحياته﴾ يأتي أناس فقراء فلا يجدون من يعطيهم، فيقوم عليه الصلاة والسلام يخطب ويخبرهم، وتأتي أمور وقضايا مهمة للناس، فيقوم ﷺ فيتكلم فيهم، مثل هذه الخطب تكون للحاجة ويجمع الناس لها، يبصرون بأمور دينهم حتى يكونوا على بينة.

فصلى الله عليه وسلم، ما ترك خيرًا إلا دلنا عليه، ولا ترك شرًا إلا حذرنا منه، نشهد بالله العظيم، نشهد بأسمائه وصفاته سبحانه وتعالى أن رسوله أدى إلينا الأمانة كاملة مكملة، بيضاء نقية كالشمس، ما كتم ولا ظلم ولا خان، وإنما بلغها كالشمس بيضاء ليلها كنهارها، فعليه الصلاة والسلام، فإن كان تقصير فمنا، أما هو فاستشهد الناس -بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام- يقف يوم عرفات والناس أمامه، بعد أن بلغ الجهد، وتعب، وظمأ، وجاع، وعذب، وشرد، وحورب، وذهب أصحابه، وفي الأخير يقول: ﴿يا أيها الناس! إن الله سوف يسألكم عني﴾.

سبحان الله! الله يسأل الناس هل بلغكم؟ بعد هذا التعب وهذه المشقة، يقول للناس يوم حجة الوداع: ﴿إن الله سوف يسألكم عني فما أنتم قائلون؟ فقام كبار الناس ووجهاء الصحابة، يقولون: نشهد أنك بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، وبلغت الأمة، قال: اللهم فاشهد، اللهم فاشهد، اللهم فاشهد﴾.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ١٩٤ · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ١٩٤ · ص ١١