الأدلة على زيادة الإيمان
المسألة الأولى: الإيمان قول وعمل.
نقول: إن الإيمان قول وعمل واعتقاد، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والدليل على ذلك قوله سبحانه وتعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح:٤] وقوله سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران:١٧٣] فدل ذلك على أن الإيمان يزيد وينقص، فيزيد بالطاعة ويتعاظم، حتى يكون كأمثال الجبال الرواسي، ويقل حتى يكون في القلب كأمثال الهباء أو الذرة، يزيد بطاعة الله، بالإخلاص في القلب، وبالتواضع لله، وبالحب لله ولرسوله، ويزيد بالأعمال الظاهرة، وبكثرة النوافل، وبالجهاد، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبالصدقة، ووالله الذي لا إله إلا هو لا نجعل إيمان أبي بكر كإيمان الواحد منا، كما قالت المرجئة، وقد أخطأت خطأً بينًا، حيث جعلوا الإيمان تصديقًا فحسب، قالوا: من صدق واعتقد بقلبه فكفى، ولا يزيد الإيمان ولا ينقص، وقد أخطئوا خطأً بينًا، بل يزيد وينقص، وإيمان الواحد منا ليس كإيمان جبريل عليه السلام.