الإيمان بفتنة القبر
المسألة الخامسة عشر: الإيمان بنعيم القبر وعذابه.
نعيم القبر وعذابه ومساءلته حق نعتقد بذلك، ونسأل الله أن يجعل قبورنا وقبوركم رياضًا من رياض الجنة.
ومن كلام الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي في معتقده.
والقبر روضة من الجنان أو حفرة من حفر النيران
إن يك خيرًا فالذي من بعده أفضل عند ربنا لعبده
وإن يكن شرًا فما بعد أشدّْ ويلٌ لعبدٍ عن سبيل الله صدّْ
وقد صح عنه ﷺ أنه قال: ﴿القبر إما روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار﴾ وصح عنه ﷺ كما في حديث البراء عند أبي داود في مسائلة الميت، وصح عنه ﷺ عند البخاري من حديث أسماء أن المنافق أو المرتاب إذا سئل يقول: ﴿هاه هاه لا أدري؛ فيضرب بمرزبة﴾ وأما المؤمن، فيصدق بالله ربًا، وبمحمد نبيًا، وبالإسلام دينًا، وذلك مصداق قوله سبحانه وتعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم:٢٧].
وقال سبحانه في عذاب القبر: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون:١٠٠] استدل بها عند بعض المفسرين على عذاب القبر، قال سبحانه: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر:٤٦] والمعنى: يعرضون عليها غدوًا وعشيًا قبل قيام الساعة وهو عذاب القبر، ومن لا يؤمن بعذاب القبر فلا يقبل الله منه إيمانًا ولا يكلمه ولا ينظر إليه وله عذاب أليم، والإنسان من يوم يموت إما منعم أو معذب والله يتولى السرائر، وفي الصحيحين من حديث ابن عباس أن الرسول عليه الصلاة والسلام مَرَّ على قبرين فسمعهما يعذبان، فأخذ جريدة خضراء فشقها، وجعل على كل قبر شق، وقال: ﴿إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير! أما أحدهما: فكان يمشي بالنميمة في الناس، وأما الآخر: فكان لا يستتر من البول﴾ أي: لا يتنزه ولا يتنقى ولا يتطهر، وفي لفظ: ﴿أرجو أن يخفف عنهما ما لم ييبسا أو تيبسا﴾ أي: هذا الشق الأخضر من العصا.