عمر وخولة بنت ثعلبة
هذه خولة التي أنزل الله فيها قرآنًا، امرأة مسلمة، لكن كما يقول أحد المفكرين: نحن الأمة التي لما توضأت أنزل الله فيها قرآنًا يتكلم في شئونها، دستور من السماء ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم:١ - ٣].
أتت تشكو إلى الرسول ﷺ زوجها في طرف البيت وعائشة في طرف البيت الآخر.
زوجة الرسول ﷺ في الطرف، وخولة مع الرسول ﷺ في طرف، والبيت لا يتجاوز مسافته ثلاثة أمتار، قالت عائشة: [[والله ما سمعت ماذا قالت للرسول ﷺ؟ ووالله ما سمعت ماذا قال لها الرسول ﷺ، ولكن الله سمع من فوق سبع سموات]] وانتهى المجلس بين الرسول ﷺ وبين هذه المرأة المؤمنة ونزل القرآن ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ [المجادلة:١] سمع الله ماذا دار في الحوار، وماذا قلت لها وقالت لك.
أرسلت خولة إلى عمر تقول: أريدك، وكانت عجوزًا في عهد عمر، تقول: أريد أن أتكلم مع عمر، فشغل عمر وما أتى إليها، والواجب أن تأتي هي إلى عمر رضي الله عنه، لأن عمر يتكلم للدنيا، عمر مشغول بالمعمورة، عمر يسوس دولة، فتأخر عنها، فغضبت وخرج عمر رضي الله عنه للصلاة، قالت: يا عمر! قف ووقف في الشمس، قالت: كنا نسميك في الجاهلية عميرًا - تتكلم من غضب- قال: نعم.
قالت: فلما أسلمت سميناك عمر، قال: نعم، قالت: ثم سميناك أمير المؤمنين، قال: نعم.
فماذا تريدين يا خالة! فتكلمت معه واقترب منها حتى قضى حاجتها.
قال أحد الصحابة: تتكلم عليك هذا الكلام وتوقفك هذا الموقف وتقف لها؟
قال: [[كيف لا أسمع كلامها وقد سمع الله كلامها من فوق سبع سماوات]].
يا إمامًا صدق الله فما زاده إلا سناءً وعُلا
كل قلبٍ يا أبا حفص غدا يتراءى فيك مجدًا أجملا