تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجلوس بين السجدتين

أما الجلوس بين السجدتين فقد كان عليه الصلاة والسلام يقول: الله أكبر، ويجلس، وقال للمسيء في صلاته: ﴿ثم اجلس حتى تطمئن جالسًا﴾ وما أعرف أنه يصح في الدعاء بين السجدتين إلا حديثان اثنان: الأول حديث حذيفة أن الرسول ﷺ كان يقول بين السجدتين: ﴿رب اغفر لي رب اغفر لي رب اغفر لي﴾ والثاني: حديث ابن عباس، أن النبي ﷺ ﷺ، كان يقول: ﴿رب اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني﴾ وفي بعض الألفاظ ﴿واجبرني﴾ ولا أعلم ألفاظًا أخرى صحت.

وبعضهم يقول: اغفر لي ولوالدي والمسلمين أجمعين، هذا لا بأس به لكنه لم يرد في هذا الموضع، وبعضهم يقول: رب اغفر لي، وللمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، هذا الدعاء يكون خارج الصلاة، أما داخل الصلاة فلم يصح إلا حديثان اثنان: حديث ابن عباس وحديث حذيفة.

أما الإشارة بالسبابة، بين السجدتين، فقد قال بها بعض العلماء المتأخرين؛ وذلك إلحاقًا لها بالتشهد.

وقال بعض العلماء من أهل الحديث الأثريين: الإشارة بالسبابة بين السجدتين روايةٌ شاذة، لأن الإشارة بالسبابة عند الدعاء في التشهد، أو عند التشهد في التحيات فقط.

والذي أرى -والله أعلم- أن الإشارة بالسبابة بين السجدتين غير صحيحة، ومن أشار فله ذلك، ولكن السنة أن يمد أصابعه ويستقبل بها القبلة، ويقول: رب اغفر لي رب اغفر لي رب اغفر لي لحديث حذيفة، أو رب اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني، أو واجبرني، لحديث ابن عباس الصحيح.

والبغوي يرى أنها سنة، وقد ذكرها في الجزء الأول من حديث وائل بن حجر وهذا هو الكلام الذي أتى به الألباني وغيره من أهل العلم، لكن قال العلماء: السنة ما نقلت إلا في هذا النقل من حديث وائل، بينما الأحاديث العامة الواردة في صفة صلاته عليه الصلاة والسلام لم ترد بهذا.

على كل حال أقول: الذي يظهر لي حسب ما راجعتُ وما رأيتُ أن الإشارة بين السجدتين غير صحيحة، وهذا هو الأقرب -إن شاء الله- للأحاديث، كحديث أبي حميد الساعدي، وحديث أبي هريرة، ولكن لا يعنف على من أشار، وكما قال بعض العلماء: إن الإشارة منه ﷺ عند التشهد، ولا تشهد بين السجدتين.

الأمر الثاني: أنه ﷺ كان يشير بأصبعه في التشهد، وجاء عند الترمذي بسند حسن عن سعد أنه كان يشير في التشهد بأصبعين فقال له النبي ﷺ: ﴿أحدٌ يا سعد﴾ ولو لم يكن فيها خلاف ما أوردتها.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ١٥٠ · الصفحة ١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ١٥٠ · ص ١٥