نوح: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (١٢)﴾. [١٨/ ٢٦١]
(١٢٥٨) من قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (١٤)﴾ [نوح: ١٤].
أي: جعل لكم في أنفسكم آية تدل على توحيده. قال ابن عباس: «﴿أَطْوَارًا (١٤)﴾ يعني: نطفة ثم علقة ثم مضغة أي طورًا بعد طور إلى تمام الخلق»، كما ذكر في سورة المؤمنون.
والطَّور في اللغة: المرة، أي: من فعل هذا، وقَدر عليه فهو أحق أن تعظموه، وقيل: ﴿أَطْوَارًا (١٤)﴾: صبيانًا ثم شبابًا ثم شيوخًا وضعفاء ثم أقوياء، وقيل: أطوارًا، أي: أنواعًا صحيحًا وسقيمًا وبصيرًا وضريرًا وغنيًّا وفقيرًا.
وقيل: إن ﴿أَطْوَارًا (١٤)﴾ اختلافهم في الأخلاق والأفعال. [١٨/ ٢٦٢]
(١٢٥٩) من قوله تعالى: ﴿قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (٢١)﴾ [نوح: ٢١].
شكاهم إلى الله تعالى وأنهم عصوه ولم يتبعوه فيما أمرهم به من الإيمان. وقال أهل التفسير: لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا؛ داعيًا لهم وهم على كفرهم وعصيانهم.
قال ابن عباس: «رجا نوح عليه السلام الأبناء بعد الآباء فيأتي بهم الولد بعد الولد حتى بلغوا سبع قرون ثم دعا عليهم بعد الإياس منهم، وعاش بعد الطوفان ستين عامًا حتى كثر الناس وفشوا».