تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٥٧٥) من قوله تعالى: ﴿وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾ [الأنعام: ١٢٨].

فاستمتاع الجن من الإنس أنهم تلذذوا بطاعة الإنس إياهم وتلذذ الإنس بقبولهم من الجن حتى زنوا وشربوا الخمر بإغواء الجن إياهم وقيل: كان الرجل إذا مر بواد في سفره وخاف على نفسه قال: أعوذ برب هذا الوادي من جميع ما أحذر وفي التنزيل: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن: ٦] فهذا استمتاع الإنس بالجن وأما استمتاع الجن فما كانوا يُلقون إليهم من الأراجيف والكهانة والسحر وقيل: استمتاع الجن بالإنس أنهم يعترفون أن الجن يقدرون أن يدفعوا عنهم ما يحذرون، ومعنى الآية تقريع الضالين والمضلين وتوبيخهم في الآخرة على أعين العالمين. [٧/ ٧٥]

(٥٧٦) من قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٩].

المعنى: وكما فعلنا بهؤلاء مما وصفته لكم من استمتاع بعضهم ببعض أجعل بعض الظالمين أولياء بعض ثم يتبرأ بعضهم من بعض غدًا ومعنى ﴿نُوَلِّي﴾ على هذا نجعل وليًا.

قال ابن زيد: نسلط ظلمة الجن على ظلمة الإنس، وعنه أيضًا: نسلط بعض الظلمة على بعض فيهلكه ويذله، وهذا تهديد للظالم إن لم يمتنع من ظُلمه سلط الله عليه ظالمًا آخر ويدخل في الآية جميع من يظلم نفسه أو

درر من تفسير القرطبي · الصفحة ٢٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

درر من تفسير القرطبيص ٢٩٣