تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٤٩٧) من قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [النساء: ١٤٠].

﴿فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ أي: غير الكفر ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠]، فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم والرضا بالكفر كفر قال الله عز وجل: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية وقد روي عن عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه أنه أخذ قومًا يشربون الخمر فقيل له عن أحد الحاضرين إنه صائم فحمل عليه الأدب وقرأ هذه الآية: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ أي إن الرضا بالمعصية معصية ولهذا يؤاخذ الفاعل والراضي بعقوبة المعاصي حتى يهلكوا بأجمعهم وهذه المماثلة ليست في جميع الصفات ولكنه إلزام شُبِّه بحكم الظاهر من المقارنة كما قال:

فكل قرين بالمقارن يقتدي. [٥/ ٣٩٧].

(٤٩٨) من قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١)﴾ [النساء: ١٤١].

للعلماء فيه تأويلات خمسة:

أحدها: … فقال علي رضي الله عنه: معنى ذلك يوم القيامة يوم الحكم.

درر من تفسير القرطبي · الصفحة ٢٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

درر من تفسير القرطبيص ٢٥٩