تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى جعل أولئك الملائكة مجاهدين إلى يوم القيامة، فكل عسكر صبر واحتسب تأتيهم الملائكة ويقاتلون معهم.

وقال ابن عباس ومجاهد: «لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر وفيما سوى ذلك يشهدون ولا يقاتلون إنما يكونون عددا أو مددًا».

وقال بعضهم: إنما كانت الفائدة في كثرة الملائكة أنهم كانوا يدعون ويسبحون ويكثرون الذين يقاتلون يومئذ فعلى هذا لم تقاتل الملائكة يوم بدر وإنما حضروا للدعاء بالتثبيت والأول أكثر قال قتادة: كان هذا يوم بدر أمدهم الله بألف ثم صاروا ثلاثة آلاف ثم صاروا خمسة آلاف. [٤/ ١٩٠]

(٣٩٢) من قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: ١٣٠].

هذا النهي عن أكل الربا اعتراض بين أثناء قصة أحد قال ابن عطية: ولا أحفظ في ذلك شيئًا مرويًا. قلت: قال مجاهد كانوا يبيعون البيع إلى أجل فإذا حل الأجل زادوا في الثمن على أن يؤخروا فأنزل الله عز وجل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾. قلت: وإنما خص الربا من بين سائر المعاصي لأنه الذي أذن الله فيه بالحرب في قوله: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: ٢٧٩]، والحرب يؤذن بالقتل فكأنه يقول إن لم تتقوا الربا هزمتم وقتلتم فأمرهم بترك الربا لأنه كان معمولًا به عندهم، والله أعلم. [٤/ ١٢٨]

درر من تفسير القرطبي · الصفحة ٢٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

درر من تفسير القرطبيص ٢٠٥