تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا لا يوجد هذا القول عن أحد من عقلاء قبل هؤلاء، ولا نقله أهل المقالات عن احد من الطوائف.

وإنما يوجد في كلام هؤلاء وأتباعهم وإذا عرف هذا فإن قال هؤلاء: نحن نريد به العدم الاستقبالي أي يقبل ان يعدم في المستقبل قيل فهذا يبطل قولكم.

لأن ما كان واجبًا بغيره أزليًا لم يقبل العدم لا في الماضي ولا في المستقبل.

وكذلك هو عندكم أزليًا كان أبديا يمتنع عندكم عدمه.

وإن قيل: نريد به أن ما تصور في الذهن يمكن وجوده في الخارج ويمكن أن لا يوجد.

قيل: إذا كان أزليًا واجبًا بغيره لم يمكن أن يقبل العدم بحال فلا يكون ممكنًا، فالممكن لا يكون ممكنا إن لم يكن معدومًا في الماضي أو المستقبل.

وإذا قيل: إن من الممكن يقبل الوجود والعدم لم نرد به انه يقبلهما على سبيل الجمع، فإن هذا جمع بين النقيضين بل المراد به أنه يقبل الوجود بدلًا عن العدم، والعدم بدلًا عن الوجود، فإذا كان معدومًا كان قابلًا لدوام العدم وقابلًا لحدوث الوجود، وإذا كان موجودًا قبل دوام الوجود، فإذا كان معدوما كان قابلًا لدوام العدم وقابلًا لحدوث الوجود، وإذا كان موجودًا قبل دوام الوجود وقبل حدوث العدم هذا إذا اعتبر حاله في الخارج وإن اعتبر حاله في الذهن فالمراد

درء تعارض العقل والنقل · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

درء تعارض العقل والنقلج ٣ · ص ٢٥٥