تخطَّ إلى المحتوى

عندهم مخلوق ولا مصنوع ولا مفتقر إلى غيره، ولا محتاج إلى سواه ن فلا يكون في الوجود ما وجد بعد عدمه ولا ما عدم بعد وجوده وهذا فيه من جعل المعدوم موجودًا ومن جعل الممكن واجبًا، وجعل العبد ربًا وجعل المحدث قديمًا ما هو غاية الكفر والشرك والضلال.

الطريقة الصحيحة الموافقة للفطرة في إثبات وجود الله تعالى

هذا مع أن إثبات الموجود الواجب الغني الخالق، وإثبات الموجود الممكن المحدث الفقير المخلوق هو من أظهر المعارف وأبين العلوم.

أما ثبوت الموجود المفتقر المحدث الفقير، فيما نشاهده من كون بعض الموجودات يوجد بعد عدمه، ويعدم بعد وجوده، من الحيوانات والنباتات والمعدن، وما بين السماء والأرض من السحاب والمطر والرعد والبرق وغير ذلك، وما نشاهده من حركات الكواكب.

وحدوث الليل بعد النهار، والنهار بعد الليل، فهذا كله فيه من حدوث موجود بعد عدمه، ومعدوم بعد وجوده وما هو مشهود لبني أدم يرونه بأبصارهم.

ثم إذا شهدوا ذلك فنقول: معلوم أن المحدثات لا بد لها من محدث.

والعلم بذلك ضروري كما قد بين ولا بد من محدث لا يكون

درء تعارض العقل والنقل · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.