تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحدث نفسه ولا أبواه أحداثاه ولا أحد من البشر أحدثه، ويعلم أنه لا بد له من محدث، فكل أحد يعلم أن له خالقًا خلقه، ويعلم انه موجود، حي عليم قدير، سميع بصير، ومن جعل غيره حيًا كان أولى أن يكون حيًا، ومن جعل غيره عليمًا كان أولى أن يكون عليمًا، ومن جعل غيره قادرًا كان أولى أن يكون قادرًا، ويعلم أيضًا أن فيه من الإحكام ما دل على علم الفاعل، ومن الإختصاص ما دل على إرادة الفاعل، وأن نفس الإحداث لا يكون إلا بقدرة المحدث، فعلمه بنفسه المعينة المشخصة الجزئية يفيده العلم بهذه المطالب الإلهية وغيرها ن كما قال تعالى ﴿وفي أنفسكم أفلا تبصرون﴾ الذاريات ٢١.

فصل

إذا تبين ذلك فالآية والعلامة والدلالة على الشيء يجب أن يكون ثبوتها مستلزمًا لثبوت المدلول الذي هي آية له وعلامة عليه، ولا تفتقر في كونها آية وعلامة ودلالة إلى أن تندرج تحت قضية كلية، سواء كان المدلول عليه قد عرفت عينه، أو لم تعرف عينه، بل عرف على وجه مطلق مجمل.

درء تعارض العقل والنقل · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

درء تعارض العقل والنقلج ٣ · ص ١٢٣