تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجمود الفكري خوفا من التغيير الاجتماعي الذي قد يلغي امتيازاته: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ (٤٦)،

﴿فقابل فرعون وقومه الآيات بالاستهزاء والضحك: ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ﴾ (٤٧)،

وتتالت الآيات وازداد الضغط على آل فرعون لعلهم يرجعون إلى معرفة الله وإلى الفطرة السليمة: ﴿وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (٤٨)،

حتى أدركوا أنّ هنالك قوة خفيّة، لا يملكون معرفتها، تدعم موسى فنسبوها، لشدة ضلالهم، إلى ما اعتادوا عليه من السحر، وبعد أن تحملوا من العذاب فوق طاقتهم أذعنوا لموسى: ﴿وَقالُوا يا أَيُّهَا السّاحِرُ اُدْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ﴾ (٤٩)،

وسرعان ما ارتكسوا إلى وثنيتهم لأن قناعتهم الفكرية والروحية برسالة موسى لم تكن جدية: ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾ (٥٠)،

واستبدت بفرعون رغبته المحافظة على ملكه وسلطانه فجعل يستجدي الثقة ممّن حوله مشيرا إلى نظام الري الرائع الذي اشتهرت به مصر في عهده:

﴿وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ (٥١)،

وقارن سلطانه ومركزه مع ضعف موسى ورسالته التي لم تبد مقنعة له: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ﴾ (٥٢)،

فأين فرعون وكنوزه وترفه من فقر موسى الذي لا يملك شيئا، وأين الملائكة لتشهد على صدق رسالته: ﴿فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (٥٣)﴾،

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٤ · الصفحة ٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٤ · ص ٥٩