تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ويعود إلى أهله وأقرانه من منفتحي الذهن أمثاله: ﴿وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ (٩)

أما الشقي فيكون كمن يريد إخفاء حسابه عن نفسه لشدة ما كان عليه من الجهل وما ارتكب من مظالم في الدنيا: ﴿وَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ﴾ (١٠)

فيتمنى لنفسه الهلاك ولا يأتيه: ﴿فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُورًا * وَيَصْلى سَعِيرًا﴾ (١١ - ١٢)

بعد أن كان في دنياه مسرورا مع أقرانه من رفاق السوء: ﴿إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ (١٣)، - وفي الحديث: "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر" -

وهو على شدة تعلقه بالحياة الدنيا لم يضع الآخرة في حسبانه: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ (١٤)

وغفل أن الله تعالى كان بصيرا بأعماله: ﴿بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيرًا﴾ (١٥)

مع أن كل الدلائل تشير أنه من المحال دوام الحال، ومن ذلك أنّ الكون في حركة وتغير دائمين: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اِتَّسَقَ﴾ (١٦ - ١٨) فالشفق يتبعه الليل بالتدريج ويتبعه القمر،

فلا بد من انتقال الإنسان من حاله الدنيوية القلقة العابرة إلى حال أخرى مستقرة: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ (١٩) فهو يولد ويكبر ويهرم ويموت ثم يبعث.

وليس من سبب واقعي يقنع بأن تنتهي رحلة الإنسان لمجرد موته فكل شيء في تغير وحياة الإنسان لا تشذّ عن القاعدة: ﴿فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٢٠)﴾، والإيمان منسجم مع الفطرة، والقرآن الكريم تذكرة للميثاق المأخوذ على الإنسان في الأصلاب أنظر آيات [الرعد ٢٠/ ١٣]، [الأعراف ١٧٢/ ٧]،

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٤ · الصفحة ٣٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٤ · ص ٣٠٠