تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يغفر تعالى ما سبق من ذنوبهم، إذ الإيمان يجبّ ما قبله، ثم يصبحون في موقع المسؤولية، وفي حال معصيتهم يمهلهم حتى يحين أجلهم، فإذا حان الأجل لم ينفع الإيمان: ﴿إِنّا أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ * قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَنِ اُعْبُدُوا اللهَ وَاِتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ * يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١ - ٤)

﴿لكنّ من أصمّ أذنيه سلفا عن الحقيقة لا تفيده دعوة الرسل: ﴿قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلاّ فِرارًا﴾ (٥ - ٦)

وأن المصممّين على الكفر يخشون مواجهة الحقيقة خوفا من أن تزعزع معتقداتهم الباطلة وخشية أن يفارقوا دين آبائهم، ولا يملكون الشجاعة الكافية للاستماع للدعوة وتقييمها من حيث جدارتها: ﴿وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاِسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا﴾ وأنهم يستكبرون بالباطل: ﴿وَاِسْتَكْبَرُوا اِسْتِكْبارًا﴾ (٧)

ولشدة تمسكهم بالتقليد لا ينفع معهم الجهر بالدعوة أمام الناس ولا الإسرار بها لتدخل قلوبهم: ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهارًا * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرارًا﴾ (٩)

وأنّ من شأن الإيمان والاستغفار والتواضع الارتقاء بأصحابه إلى نعيم الدنيا، وهو ما دعاهم نوح إليه: ﴿فَقُلْتُ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّارًا * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهارًا﴾ (١٠ - ١٢)

وأنّ كفر الكفّار من العجب إذ المعجزات الباهرات محيطة بهم من كلّ جانب: ﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلّهِ وَقارًا (١٣)﴾

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٤ · الصفحة ٢٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٤ · ص ٢٣٧