تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي سورة الملك أن الكافر كمن يمشي مكبّا على وجهه: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الملك ٢٢/ ٦٧]، وفي سورة القلم أن الكفار لشدة بغضهم وعداوتهم وحسدهم وجهلهم وحيرتهم في أمر النبي ﷺ يحاولون تنفير الناس عن القرآن: ﴿وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ * وَما هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ﴾ (القلم ٥١/ ٦٨ - ٥٢).

محور السورة

تشير السورة إلى معجزة القلم الذي بواسطته تناقلت البشرية معرفتها التراكمية: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ﴾ [١/ ٦٨]، وأن الكفار يظنّون الجنون بالنبي عليه السلام ولكن المستقبل يكشف لهم العكس: ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ [٥/ ٦٨ - ٦]، وأن لا حلول وسطا معهم في شؤون العقيدة:

﴿فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ * وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [٨/ ٦٨ - ٩]، والأجدر بالمكذّبين أن لا يغتروا بأموالهم وبنفوذهم: ﴿أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ﴾ [١٤/ ٦٨]، إذ يحكمون بأهوائهم: ﴿ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [٣٦/ ٦٨]، فالله وحده يحاسبهم بعد إمهالهم: ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ [٤٤/ ٦٨]، وأنّ القرآن، على النقيض من ظنّهم، ليس سوى ذكر للعالمين: ﴿وَما هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ﴾ [٥٢/ ٦٨]، فهو يذكّر الناس بفطرتهم السليمة وبالميثاق الفطري المأخوذ عليهم، انظر آية [الأعراف ١٧٢/ ٧].

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٤ · الصفحة ٢١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٤ · ص ٢١٨