تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بكما، فقد مالت قلوبكما عن حق الرسول عليه السلام: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ أي مالت عن الصواب، وإن تعاونا عليه: ﴿وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ﴾ فليس ذلك بضائره شيئا لأن الله تعالى ناصره، وكذا جبريل وكل من صلح من المؤمنين، والملائكة أيضا تنصره: ﴿فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ﴾ (٤)

﴿ثم لموعظة أزواج الرسول عليه الصلاة والسلام: ﴿عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكارًا﴾ (٥)

وتأمر السورة المؤمنين أن يبادروا - قبل فوات الأوان - لنشر الدعوة بين أهليهم، بالمعنى الضيق والأعمّ لكلمة الأهل: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نارًا وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ (٦)

وأن اعتذار الكفار بالجهالة لن يفيدهم يوم الحساب: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ﴾ لأن الجزاء نتيجة طبيعية وعاقبة ملازمة لجنس العمل: ﴿إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٧)

وتحث المؤمنين على التوبة لأن كل ابن آدم خطّاء حتى المؤمنين منهم:

﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاِغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٨) والتوبة النصوح التي تنصح صاحبها بعدم العودة إلى ما تاب منه.

ثم تأمر النبي - والمؤمنين من بعده - بمجاهدة الكفار والمنافقين معا، وحيث لا يجوز قتال المنافقين لأنهم يظهرون الإسلام، فالمقصود أن تكون مجاهدة الفريقين

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٤ · الصفحة ٢١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٤ · ص ٢١٠