وفي هذه الفترة أيضا نزلت سورة الجمعة التي تنص على نسخ الديانة اليهودية بالإسلام، أنظر آيات [الجمعة ٢/ ٦٢ - ٥]، وقد يكون ذلك سبب نكوص بني النضير عن عهدهم مع الرسول عليه الصلاة والسلام.
ارتباط السورة بما قبلها
تبدو سورة الحشر في وصفها لقصة يهود بني النضير وتحالف منافقي المدينة معهم وغدرهم بالمسلمين [الحشر ٢/ ٥٩ - ١٧]، وكأنها مثال عملي على ما ورد في سورة المجادلة [المجادلة ٨/ ٥٨ - ١٠ و١٤ - ٢٢] من نهي المؤمنين عن نجوى الإثم والعدوان ومعصية الرسول، وذمّ المنافقين الذين يتولّون أعداء الإسلام: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ [الحشر ١١/ ٥٩]،
وقد وصفت سورة المجادلة المنافقين بأنهم حزب الشيطان إذ نسوا ذكر الله: ﴿اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ﴾ [المجادلة ١٩/ ٥٨] وفي سورة الحشر نقرأ قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اُكْفُرْ فَلَمّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ﴾ [الحشر ١٦/ ٥٩]، وقوله تعالى: ﴿نَسُوا اللهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾ [الحشر ١٩/ ٥٩].
محور السورة
إصرار اليهود على الكفر: ﴿ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللهَ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ﴾ [٤/ ٥٩]، وأن المنافقين إخوان للكفار: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ﴾