تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وكتب على المخلوقات أن يكون لبثها في الدنيا قليلا فلا يتمكن أحدهم من الخلود فيها رغم كل العلوم والتقانة: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [٢٦ - ٢٨]

بل إنّ كل من في السماوات والأرض يستمدّ وجوده من الله، فلا موجود بحق غيره: ﴿يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ وأن مظاهر جلاله وعظمته تتجلّى في الخليقة بلا انقطاع: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ (٢٩ - ٣٠)

وأن لا مفر للمخلوقات من مواجهة المسؤولية والحساب يوم الدينونة:

﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ (٣١ - ٣٢) وقيل معنى الثقلين أنهما مثقلان بالمسؤولية، بل بالذنوب.

كما لا مفر ولا ملجأ لمخلوق من ملكه تعالى وقضائه إلاّ لقضائه: ﴿يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اِسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاّ بِسُلْطانٍ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ (٣٣ - ٣٤)

ولا مفر من أهوال الساعة: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ (٣٥ - ٣٦)

وأن النظام الكوني ينتهي وينقطع يوم الحساب: ﴿فَإِذَا اِنْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ (٣٧ - ٣٨)

فتمثل ذنوب المخلوقات أمامهم: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ (٣٩ - ٤٠)، ونظيره قوله تعالى: ﴿اِقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء ١٤/ ١٧]،

ولا يكون هنالك أي لبس في سيماء المجرمين من غيرهم فيكبلون بحالة من

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٤ · ص ١٤٧