تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعضِ من الناس، وحُذف الرابطُ لفهمه؛ أي: من استطاع منهم، ويلزم عليه (١) الفصلُ بين البدل والمبدَل منه بالمبتدأ، وفيه نظر.

﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧]: قال الزمخشري: جعل ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ [آل عمران: ٩٧] عوضًا عن ومن لم يحج؛ تغليظًا؛ كما قال -عليه السلام-: "مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ، فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًا، أَوْ نصرَانِيًا (٢) " (٣) (٤).

واستشكله ابنُ المنير في "الانتصاف": بأن تاركه لا يكفر بمجرد تركِه، فتعين (٥) حملُه على تاركِه جاحدًا لوجوبه، فالكفر (٦) يرجع إلى الاعتقاد.

قال: والزمخشري (٧) يسهل (٨) عليه ذلك؛ لأنه يعتقد أن تارك الحج يخرج عن الإيمان، ويخلد في النار، ويحتمل أن يكون قوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ [آل عمران: ٩٧] استئناف وعيد للكافرين.

وقال في "شرحه للبخاري": مذهبُ مالكٍ في الصلاة والصيام والزكاة: أنه يُقاتَل من تركَها، ويُقتل إن أصرَّ، وأما الحجُّ: فإذا ظهر منه التركُ، قيل له: أبعدَكَ الله، وما ذاك - والله أعلم - إلا أن ظرفَه العمرُ، ولو قلنا: إنه

(١) في "ج": "على".

(٢) في "ن" و"ج": "وإن شاء نصرانيًا".

(٣) رواه الترمذي (٨١٢)، عن علي رضي الله عنه، وإسناده ضعيف كما ذكر الترمذي.

(٤) انظر: "الكشاف" (١/ ٤١٨).

(٥) في "ن" و"ج": "فيتعين".

(٦) في "ن": "والكفر".

(٧) في "م" و"ع"، "وقال الزمخشري".

(٨) في جميع النسخ عدا "ج": "ما يسهل".

مصابيح الجامع · الجزء ٤ · الصفحة ٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مصابيح الجامعج ٤ · ص ٣٢