تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَأَسْكَنَّاهُ﴾ ﴿لَقَادِرُونَ﴾

(١٨) - يَقُولُ تَعَالَى: إِنَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَطَرًا (مَاءً)، بِحَسَبِ الحَاجَةِ إِلَيْهِ، لاَ كَثِيرًا فَيُفْسِدُ الأَرْضَ والعُمْرَانَ، وَلاَ قَلِيلًا فَلاَ يَكْفِي الزُّرُوعَ والثِّمَارَ (بِقَدَرٍ)، وَيَسْتَقِرُّ هَذَا الماءُ فِي الأَرْضِ. . وَجَعَلَ فِي الأَرْضِ اسْتِعْدَادًا للانْتِفَاعِ بِهِ لإِخْرَاجِ النَّبَاتِ والثِّمَارِ والزُّرُوعِ. وَلَوْ شَاءَ اللهُ أَنْ لا تُمْطِرَ السَّمَاءُ لَفَعَلَ، وَلَوْ شَاءَ اللهُ صَرْفَ المَطَرِ عَنِ النَّاسِ إِلَى الأَرَاضِي السَّبخَةِ التي لاَ تُنْبِتُ لَفَعَلَ، وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ مِلْحًا يُضِرُّ بالأرْضِ والنَّبَاتِ ولا يُنْتَفعُ بِهِ لَفَعَلْ. وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ يَغُورُ فِي الأَرْضِ فَلاَ يُوصَلُ إِلَيْهِ لَفَعَلَ ذَلِكَ أيضًا. وَلَكِنَّهُ تَعَالَى بِلُطْفِهِ وَرَحْمَتِهِ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمُ المَطَرَ عَذْبًا فَيُسْكِنُهُ فِي الأَرْضِ وَيَسْلكُهُ يَنَابِيعَ فِيها فَيَفْتَحُ العُيُونَ والأَنْهَارَ، وَتُسْقَى بِهِ الزُّرُوعُ والثِّمَارُ، تَشْرَبُونَ مِنْهُ أَنْتُم وَدَوَابُّكُم وأَنْعَامُكُمْ وَتَسْتَعمِلُونَه فِي طُهُورِكُم وَنَظَافَتِكُم فِللَّهِ الْحَمْدُ والمِنَّةُ

بِقَدَرٍ - بِمقْدَارِ الحَاجَةِ والمَصْلَحَةِ.

أيسر التفاسير لأسعد حومد · الصفحة ٢٥٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسير لأسعد حومدص ٢٥٧١