8 - بَابُ مَنْ تَبَرَّكَ بِشَجَرٍ أَوْ حَجَرٍ وَنَحْوِهِمَا
الباب الثامن
وخلاصته: أن التبرك من باب الأسباب التي لا تثبت إلا بدليل.
والتبرك لغة: مأخوذ من البركة، وأصل البركة الثبوت واللزوم. قال في معجم مقاييس اللغة (بَرَكَ: الباء , والراء , والكاف , أصل واحد، وهو ثبات الشيء، ثم يتفرع فروعاً يقارب بعضها بعضاً. يقال: برك البعير يبُرك بُروكاً).
وتطلق البركة أيضاً على النماء والزيادة. قال في معجم مقاييس اللغة (قال الخليل: البركة من الزيادة والنماء).
وشرعاً: طلب الخير الكثير , وزيادته , وطلب ثباته ولزومه.
المسائل المتعلقة بالباب:
ليعلم أن الله عز وجل جعل في بعض الأقوال , والأفعال , والأشخاص , والأزمنة , والأمكنة , والأطعمة , والصفات بركة بحسبها، فيشرع للإنسان طلب البركة بذلك , وهذه البركة بهذه الأشياء على نوعين:
1.بركة معنوية: بحصول الأجر , كالصلاة في المساجد , وإحياء الليالي الفاضلة بما ورد.
2.بركة حسية: كالتبرك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - , أو بآثاره , فيحصل بها الشفاء , والقوة بإذن الله , وكذا طلب البركة بالاجتماع على الطعام , والأكل من جوانب الصحفة لا من أعلاها، وكذا التبرك بالعسل , والحبة السوداء بشربها مثلاً.
ولا بد من ضبط قاعدتين في باب التبرك , عليهما يدور حكمه، وهما:
1. لا تثبت بركة شيء من الأشياء إلا بدليل.
2. لا بد أن تكون طريقة التبرك شرعية , لا مبتدعة.
فإذا تخلف أحد الشرطين كان التبرك ممنوعاً، فمثلاً: الحجر الأسود فيه بركة , والبركة الحاصلة منه , حصول الأجر باتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - بمسحه تعبداً، فلو مسحه تبركاً حسياً , واعتقد أن في ذاته بركة , كان التمسح على هذا الوجه والاعتقاد بدعة.