9 - بَابُ مَا جَاءَ فِي اَلذَّبْحِ لِغَيْرِ اَللَّهِ
الباب التاسع
وخلاصته: أن الذبح عبادة أمر الله أن يتقرب بها إليه، فمن صرفها لغيره - تقرباً- فقد وقع في الشرك الأكبر , والعياذ بالله.
والذبح لغير الله تقرباً لا يكون إلا شركاً أكبر، ولا يكون شركاً أصغر.
المسائل المتعلقة بالباب:
الذبح من حيث الحكم ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
1. شرك أكبر: وله صورتان:
أ. شرك عبادة: وهو أن يذبح لغير الله تقرباً، كالذبح للأصنام، والقبور، والسحرة، والجن.
2. شرك استعانة: وهو أن يذكر على المذبوح غير اسم الله، كقوله: باسم المسيح، أو باسم الجني الفلاني مثلاً.
قال ابن تيمية: الشرك في العبادة أعظم منه في الاستعانة.
وقال النووي رحمه الله: وأما الذبح لغير الله فالمراد به: أن يذبح باسم غير الله تعالى، كمن ذبح للصنم، أو الصليب، أو لموسى، أو لعيسى صلى الله عليهما، أو للكعبة , ونحو ذلك , فكل هذا حرام , ولا تحل هذه الذبيحة , سواء كان الذابح مسلماً , أو نصرانياً , أو يهودياً , نص عليه الشافعي , واتفق عليه أصحابنا , فإن قصد مع ذلك تعظيم المذبوح له غير الله تعالى , والعبادة له كان ذلك كفراً , فإن كان الذابح مسلماً قبل ذلك , صار بالذبح مرتداً.
وفي فتوى اللجنة الدائمة: الذبح لغير الله شرك، وحكم الذبيحة حكم الميتة، ولا يجوز أكلها، ولو ذكر عليها اسم الله، إذا تحقق أنها ذبحت لغير الله.
2. شرك أصغر:
وهو أن يكون الذبح لله تقرباً، ولكن الطريقة غير شرعية، كالذبح عند عتبة البيت الجديد بقصد حلول البركة، أو بقصد طرد الجن , ونحو ذلك.
وسبق أن من أثبت سبباً لم يجعله الشارع سبباً , فقد وقع في الشرك الأصغر.
3. مشروع: وهو على قسمين:
أ. ما قصد به التقرب المحض: مثل الهدي، والأضحية، والعقيقة، والإيفاء بالنذر , ونحوها. وهذا قد يكون واجباً , وقد يكون مسنوناً.
ب. ما قصد به الأكل، وإكرام الضيف , ونحو ذلك، وهذا يؤجر عليه إذا نوى به التقرب , وإلا فلا.
ويلاحظ هنا أن إراقة الدم في هذا النوع غير مقصودة , والمراد الإكرام بتقديم اللحم.