تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهناك أقوال أخرى , انظرها في كتاب (أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين) لسليمان الدبيخي.

مسائل عامة في الحديث:

1.التداوي مشروع , ولذا حثت الشريعة عليه , قال - صلى الله عليه وسلم -: ما أنزل الله داء , إلا أنزل له شفاء. متفق عليه

وعند مسلم , قال - صلى الله عليه وسلم -: لكل داء دواء، فإن اصيب الدواء الداء برا بإذن الله.

وعند أحمد عن أسامة بن شريك قال: كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وجاءت الأعراب فقالوا: يا رسول الله: أنتداوى؟ فقال: نعم , يا عباد الله تداووا , فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له شفاء , غير داء واحد. قالوا: ما هو؟ قال: الهرم.

وفى المسند , والسنن عن أبى خزامة قال: قلت يا رسول الله: أرأيت رقى نسترقيها ودواءٌ نتداوى به , وتقاةٌ نتقيها , هل ترد من القدر شيئاً؟ فقال: هي من قدر الله.

يقول ابن القيم: فقد تضمنت هذه الأحاديث إثبات الأسباب والمسببات , وإبطال قول من أنكرها , والأمر بالتداوي , وأنه لا ينافي التوكل , كما لا ينافيه دفع داء الجوع , والعطش , والحر , والبرد بأضدداها , بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدراً , وشرعاً , وأن تعطيلها يقدح بمباشرته في نفس التوكل , كما يقدح في الأمر والحكمة , ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى من التوكل , فإن تركها عجز ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه , ودنياه , ودفع ما يضره في دينه , ودنياه , ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب , وإلا كان معطلاً للأمر , والحكمة , والشرع , فلا يجعل العبد عجزه توكلاً , ولا توكله عجزاً أ. هـ

2. اختلف العلماء في حكم التداوي على عدة أقوال: فذهب الأحناف إلى أنه مؤكد , وعند المالكية يستوي فعله وتركه , وعند الشافعية مستحب , وعند الحنابلة مباح وتركه أفضل.

وفصل شيخنا في حكمه , فما عُلم , أو غلب على الظن نفعه مع احتمال الهلاك بعدمه فهو واجب , وما غلب على الظن نفعه , لكن ليس هناك هلاك محقق بتركه فهو أفضل , وما تساوى فيه الأمران فتركه أفضل.

3. اختلف العلماء في متى كان عرض الأمم على النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقال بعضهم: ليلة الإسراء، وفيه حديث فيه نظر , واختاره ابن باز. وقيل في المنام , واختاره شيخنا. والأقرب أن يقال: الله أعلم , كما اختار ذلك الشيخ عبدالرحمن بن حسن في قرة العيون، والشيخ ابن قاسم في حاشيته على كتاب التوحيد. ولا يترتب على ذلك عمل.

4. في هذا الحديث دليل على فضل السلف , من عدة أوجه:

أ. شدة حرصهم على إخفاء أعمالهم , كما نخفي نحن ذنوبنا.

ب. طلبهم الدليل على الأفعال الشرعية (ما حملك على ذلك).

ج. مذاكرتهم للعلم.

د. إرشادهم إلى الأفضل في الأمور (قد أحسن من انتهى إلى ما سمع , ولكن ... ).

5. وفي الحديث قلة أتباع الأنبياء , وأن على الدعاة الاجتهاد في الدعوة على النهج , و لا يضرهم قلة المجيب , ولا ينبغي لهم التنازل عن ذلك بدعوى تأليف الناس.

6. استشكل بعض العلماء قول الصحابة (فلعلهم الذين صحبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) مع أن القائل من الصحابة.

الوجيز في شرح كتاب التوحيد · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوجيز في شرح كتاب التوحيدص ٢٩