والخوف من حيث الجهة ينقسم إلى قسمين , وهما:
1. الخوف من الله: وهذا واجب , بشرط أن لا يصل إلى درجة اليأس , والقنوط.
قال ابن القيم: والخوف المحمود الصادق: ما حال بين صاحبه , وبين محارم الله عز وجل , فإذا تجاوز ذلك خيف منه اليأس , والقنوط , وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: الخوف المحمود ما حجزك عن محارم الله أ. هـ
2. الخوف من المخلوق: وينقسم من حيث الحكم إلى أقسام:
أ. شرك أكبر: وله صور:
1. خوف العبادة: وضابطه أن يؤدي به الخوف إلى التعظيم , والذل.
2. الخوف من المخلوق في شيء من خصائص الخالق:
مثل: قطع النسل , أو إدخال نار الآخرة، أو الإهلاك , ونحو ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله.
3. الخوف من المخلوق كخوف الله , أو أكثر. كأن يخاف من غير الله في غيبته , أو بعد موته (1).
4. الخوف الموصل إلى فعل الشرك.
ب. محرم: وهو كل خوف أدى إلى ترك طاعة , أو فعل محرم دون الشرك.
ج. جائز: وهو الخوف الطبيعي، كالخوف من القتل، أو السبع، أو النار , ونحو ذلك.
قال تعالى عن موسى عليه السلام (فأصبح في المدينة خائفاً يترقب).
(1) ويسميه بعض العلماء (خوف ا لسر) لأن الخائف يعتقد أن لمن خافه سر , ويمكن أن يطلع عليه , وهذا ما يعتقده أهل القبور في من يتوجهون إليهم , ولذا يحلفون بالله كذباً , ولا يمكن أن يحلفوا بآلهتهم كذباً.
وقد ذكر الله ذلك في كتابه عن قوم هود , حيث قالوا لنبيهم (إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء).
وذكر في تيسير العزيز الحميد مثالاً لهذا الخوف حيث قال: بعض الناس أخذ من التجار أموالاً عظيمة أيام الموسم - موسم الحج - ثم بعد أيام ظهر الإفلاس فقام عليه أهل الأموال , فالتجأ إلى قبر في جدة يقال له (المظلوم) فما تعرض له أحد بمكروه خوفاً من سر المظلوم.