تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويؤيد ذلك ما روى أبو داود عن محمد بن راشد عمن سمعه يقول: إن أهل الجاهلية كانوا يتشاءمون بصفر , ويقولون: إنه شهر مشئوم فأبطل النبي -.

وأياً كان فالنفي يشمل كل هذا.

وقال شيخنا: وبعض الناس إذا انتهى من شيء في صفر أرخ ذلك , وقال: انتهى في صفر الخير، فهذا من باب مداواة البدعة ببدعة , والجهل بالجهل , فهو ليس شهر خير ولا شر ... ولهذا أنكر بعض السلف على من إذا سمع البومة تنعق قال: خيراً إن شاء الله، فلا يقال خير ولا شر , بل هي تنعق كبقية الطيور.

مسألة: قال شيخنا: وهذا النفي في هذه الأمور الأربعة ليس نفياً للوجود، لأنها موجودة ولكنه نفي للتأثير.

5. نَوْءَ: الأنواء هي منازل القمر , وهي ثمان وعشرون منزلة ينزل القمر كل ليلة منزلة منها، قال تعالى (والقمر قدرناه منازل) وكانت العرب تزعم أنه مع سقوط المنزلة , وطلوع رقيبها يكون مطر، وينسبونه إليها، فيقولون: مطرنا بنوء كذا، ويتفاءلون ببعضها ويتشاءمون بأخرى.

ويأتي الكلام عنه قريباً إن شاء الله.

6. غُوْلَ: هو بالفتح مصدر معناه البعد والهلاك، وبالضم الاسم , وجمعه أغوال وغيلان وهو المراد هنا.

وحقيقتها: أنها جنس من الجن والشياطين تتراءى للناس في الفلاة لتضلهم عن الطريق:

أ. إما بتخويفهم وإدخال الرعب في قلوبهم مما يجعلهم ينصرفون عن وجهتهم التي أرادوا إلى غيرها.

ب. أو أنها تظهر بشكل أشخاص فتسير بطريق مخالف فيتبعونها.

ج. أو أنها تظهر بشكل أشخاص فتكلمهم وترشدهم إلى غير الطريق.

وهل المراد بالنفي نفي وجودها , أو نفي تأثيرها المزعوم؟

قال ابن حجر في فتح الباري: وأما الغول فقال الجمهور: كانت العرب تزعم أن الغيلان في الفلوات، وهي جنس من الشياطين تتراءى للناس: وتتغول لهم تغولاً , أي تتلون تلوناً , فتضلهم عن الطريق فتهلكهم، وقد كثر في كلامهم (غالته الغول) أي أهلكته , أو أضلته، فأبطل - ذلك.

وقيل: ليس المراد إبطال وجود الغيلان، وإنما معناه إبطال ما كانت العرب تزعمه من تلون الغول بالصور المختلفة، قالوا: والمعني: لا يستطيع الغول أن يضل أحداً.

ويؤيده حديث (إذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان) أي ادفعوا شرها بذكر الله.

وفي حديث أبي أيوب عند قوله (كانت لي سهوة فيها تمر، فكانت الغول تجيء فتأكل منه) الحديث أ. هـ

قلت: فيه نظر , ولذا قيده بعضهم بقوله (لا تضل أحداً إذا حصن نفسه بالأذكار , وبذكر الله) والله أعلم بالصواب.

رابعاً: ضابط التطير:

الوجيز في شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوجيز في شرح كتاب التوحيدص ١٩٨