المسائل المتعلقة بالباب:
أولاً: تعريف السحر:
السحر لغة: ما خفي ودق ولطف سببه، والمعنى: أن هذا الشيء يقع بخفاء ودقة.
قال الأزهري: وأصل السحر صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره (1).
شرعاً: هو رقى , وعزائم , وأعمال , تؤثر في قلب الإنسان , وعقله , وبدنه , بإذن الله القدري (2).
قال ابن تيمية: اسم الساحر معروف في جميع الأمم.
قال تعالى (كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون).
ثانياً: حكمه:
السحر محرم , وشرك أكبر بالله تعالى، إذ إنه لا يتأتى إلا بالكفر بالله , كما يأتي.
قال ابن قدامة رحمه الله في كتابه (المغني): فإن تعلُم السحر , وتعليمه حرام , لا نعلم فيه خلافاً بين أهل العلم.
وقال في تيسير العزيز الحميد: بل هو محرم في جميع أديان الرسل عليهم السلام، كما قال تعالى (ولا يفلح الساحر حيث أتى).
ثالثاً: أنواعه: السحر على نوعين:
1. باستخدام الشياطين: وهذا كفر بلا نزاع، لقوله تعالى (ماله في الآخرة من خلاق) وقوله تعالى (وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر) فإذا كان المعلم للسحر كافر , فما يعلمه كفر , وقوله تعالى عنهم (إنما نحن فتنة فلا تكفر).
2. بالأدوية , والعقاقير , والأدخنة: وهذا فيه خلاف:
أ. الجمهور: أنه كفر، لعموم الأدلة، حيث لم تفرق - في موضع - بين سحر وسحر.
ب. الشافعية: أنه ليس بكفر، لأنه ليس فيه استخدام الشياطين.
قال أبو بكر الجصاص: وقول الشافعي في ذلك خارج عن قول جميعهم.
وقال في تيسير العزيز الحميد: وعند التحقيق ليس بين القولين اختلاف، فإن من لم يكفر لظنه أنه يتأتى بدون الشرك , وليس كذلك، بل لا يأتي السحر الذي من قبل الشياطين إلا بالشرك ... وأما سحر الأدوية والتدخين ونحوه فليس بسحر، وإن سمي سحراً فعلى سبيل المجاز، كتسمية القول البليغ , والنميمة سحراً، ولكنه حرام لمضرته، يعزر من فعله تعزيراً بليغاً.
(1) قال ابن حجر: قوله (باب السحر) قال الراغب وغيره: السحر يطلق على معان: أحدها: ما لطف ودق، ومنه: سحرت الصبي , خادعته واستملته، وكل من استمال شيئاً فقد سحره. ومنه إطلاق الشعراء سحر العيون لاستمالتها النفوس، ومنه قول الأطباء: الطبيعة ساحرة. ومنه قوله تعالى (بل نحن قوم مسحورون) أي مصروفون عن المعرفة، ومنه حديث (إن من البيان لسحراً).
(2) وله تعريفات كثيرة لاختلاف صوره وكثرتها.
قال الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان: اعلم أن السحر في الاصطلاح لا يمكن حده بحد جامع مانع , لكثرة الأنواع المختلفة الداخلة تحته، ولا يتحقق قدر مشترك بينها يكون جامعاً لها , مانعاً لغيرها , ومن هنا اختلفت عبارات العلماء في حدِّه اختلافاً متبايناً.