تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مسألة: كيف يخبر معاذ بهذا الحديث , وقد قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - (لا تبشرهم)؟!

قال ابن حجر: دل هذا على أن النهي للتبشير ليس على التحريم , وإلا لما أخبر به أصلاً , أو أنه ظهر له أن المنع إنما هو من الإخبار عموماً , فبادر قبل موته فأخبر بها خاصاً من الناس.

وقال الوزير ابن هبيرة: لم يكن ليكتمها إلا عن جاهل (1) يحمله جهله على سوء الأدب بترك الخدمة في الطاعة , فأما الأكياس الذين إذا سمعوا بمثل هذا إزدادوا في الطاعة , ورأوا أن الزيادة في النعم تستدعي زيادة الطاعة , فلا وجه لكتمانها عنهم.

4. فقه معاذ رضي الله عنه , حيث قال (أفلا أبشر الناس).

5. أدب معاذ رضي الله عنه , وحسن تعلمه، ويظهر ذلك في عدة أمور:

أ. لما قال له - صلى الله عليه وسلم - (يا معاذ بن جبل) وكرر عليه هذا النداء ثلاث مرات , ومعاذ يقول (لبيك يا رسول الله , وسعديك) ويسكت، كما في روايات الصحيحين الأخرى. ولم يبادر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالكلام , أو يستعجله.

ب. قوله عندما ناداه النبي - صلى الله عليه وسلم - (لبيك , وسعديك) وهذا ارفع أدباً من قول: نعم.

ج. قوله (الله ورسوله أعلم) وهذا أرفع أدباً من قول: لا.

د. إبداء رأيه على صفة المشاور والمسترشد (أفلا أبشرهم) ولم يقل: سأبشر الناس.

6. لا يجوز بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقال لما لا يعلم (الله ورسوله أعلم) وهذا اختيار ابن باز (2).

ولم ينقل عن الصحابة أنهم قالوا بعد وفاته (الله ورسوله أعلم) بل جاء عنهم (الله أعلم) كما في قول ابن مسعود: (من كان عنده علم فليقل به , ومن لم يكن عنده علم فليقل: الله اعلم) متفق عليه. وكذا ورد عن غيره.

(1) هذه العبارة غير مستقيمة , ولا ينبغي إطلاقها على الصحابة الكرام , فغفر الله لكاتبها.

(2) واختار شيخنا أنه يقال (الله ورسوله أعلم) في الأمور الشرعية , حتى بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - , وأما في الأمور القدرية فلا يقال ذلك. وهو قول مرجوح , والله أعلم.

الوجيز في شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوجيز في شرح كتاب التوحيدص ١٢