تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ﴾ أي: زال وجاء الأمن والغنيمة. ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ قال الليث: (يقال: سلقته باللسان، أي: أسمعته فأكثرت، ولسان مسلق: حديد ذلق) (١). قال أبو عبيدة: (ويقال: سلق، أي: رفع صوته، ومنه قوله -ﷺ-: "ليس منَّا مَنْ حلق أو سلق" (٢) أي: رفع صوته عند المصيبة، ومنه قيل: خطيب مسلق ومسلاق وسلاق.

قال الأعشى:

فيهم الحزم والسماحة والنجدة ... فيهم والخاطب السلاق (٣) (٤)

ويروى: المسلاق. وقال الفراء: معناه: عصوكم وآذوكم بالكلام في الأمن بألسنة سليطة ذرية (٥).

(١) "تهذيب اللغة" ٨/ ٤٠٣، (سلق).

(٢) الحديث أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه" كتاب: الإيمان، باب: تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية ١/ ١٠٠ عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله -ﷺ- قال: "أنا برئ ممن حلق وسلق وخرق" والإمام أحمد في "مسنده" ٤/ ٣٩٦، وأبو داود في "سننه" كتاب: الجنائز، باب: في النوح ٣/ ١٩٤ كلهم عن أبي موسى.

قال في "المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود" ٨/ ٢٨٥: ومعنى قوله: "ليس منا" أي: ليس من أهل سنتنا وطريقتا الكاملة، وقوله: "من حلق" أي حلق شعره عند المصيبة، "وسلق" بالسين المهملة، ويروى بالصاد المهملة، أي: رفع صوته بالبكاء، "وخرق" أي: شق ثوبه، وكان ذلك من صنيع أهل الجاهلية. أهـ.

(٣) "مجاز القرآن" ٢/ ١٣٥ مع اختلاف في العبارة. وانظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد ٩٧/ ١.

(٤) البيت من الخفيف، وهو للأعشي في "ديوانه" ص ٢٦٥، "تهذيب اللغة" ٨/ ٤٠٢، "اللسان" ١٠/ ١٦٠ (سلق).

(٥) "معاني القرآن" ٢/ ٣٣٩. وانظر: "تهذيب اللغة" ٨/ ٤٠٣.

التفسير البسيط · الجزء ١٨ · الصفحة ٢٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٨ · ص ٢٠٨