تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النبي -ﷺ- (١).

وقال مقاتل: الله أعلم بما تعملون وما نعمل، فذلك قوله: ﴿اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٢).

وعلى هذا في الآية محذوف حذف لدلالة الباقي عليه. والمعنى: أيضًا يحكم بيننا وبينكم. يعني: أنَّه عالم بأعمالنا فهو يحكم بيننا وبينكم يوم القيامة ﴿فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ أي: تذهبون فيه إلى خلاف ما نذهب. وهو معنى قول ابن عباس: يريد في خلافكم إيّاي (٣).

قال الكلبي ومقاتل: نسختها آية السيف (٤).

وهذا النسخ الذي قالا لا يرجع إلى الحكم، لأنَّ الله يحكم يوم القيامة بين المحق والمبطل فيدخل المحق الجنة والمبطل النار، ولكن النسخ يعود إلى النبي -ﷺ- لما أمر بالقتال كان يقاتل من خالفه ولم يصدقه، ولا يدفع بالقول والمداراة كما أمر في هذه الآية بأن يقول إذا جادلوه:

(١) ذكره عنه القرطبي ١٧/ ٩٤.

(٢) "تفسير مقاتل" ٢/ ٢٨ أ.

(٣) ذكره القرطبي ١٢/ ٩٤ من غير نسبة، وفيه: آياتي بدل إيّاي.

(٤) "تفسير مقاتل" ٢/ ٢٨ أ.

وانظر: "الناسخ والمنسوخ" لهبة الله بن سلاهه ص٦٦، "ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" لابن البارزي ص ٤١.

والمراد بآية السيف هي قوله: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥].

وقيل: في قوله: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦]. وقيل هما معًا.

انظر: الإتقان للسيوطي ٢/ ٦٧، "روح المعاني" للألوسي ١٠/ ٥٠.

والقول بالنسخ محل نظر؛ لأنه لا دليل على النسخ، ولا تعارض بينها وبين آية السيف.

التفسير البسيط · الجزء ١٥ · الصفحة ٤٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٥ · ص ٤٩٢