تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يشركون في تلبيتهم بقولهم (١): إلا شريك هو لك.

وقال عبد الله بن القاسم (٢) مولى أبي بكر -رضي الله عنه-: كان الناس يحجون وهم مشركون، وكانوا يُسمون الحنفاء، لأن العرب تسمى الحاج: الحنيف، فلما أسلموا نزلت ﴿حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ (٣).

أي: كما أنهم كانوا حنفاء مشركين فأنتم حنفاء غير مشركين بالله.

ثم ضرب لمن أشرك مثلا، فقال: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ﴾ [أي سقط] (٤) ﴿مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾ يقال: خَطِفَ يَخْطَفُ، إذا أخذ بسرعة (٥). وخَطَفَ يَخْطِفُ أيضًا (٦). وذكرنا الكلام فيه عند قوله ﴿يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٠].

وقرأ نافع (فتخطِّفه الطير) بالتشديد (٧). وإنما هو فتتخطِفه فحذف تاء

(١) في (ظ): (يقولون).

(٢) هو: عبد الله بن القاسم، التيمي، البَصري، مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنه. رأى عمر، وروى عن جابر وابن عباس وغيرهما. وثقه ابن حبان، وقال ابن القطان: مجهول. وقال ابن حجر: مقبول.

"التاريخ الكبير" للبخاري ٥/ ١٧٣، "الثقات" لابن حبان ٥/ ٤٦، "الكاشف" للذهبي ٢/ ١١٨، "تهذيب التهذيب" ٥/ ٣٥٩، "تقريب التهذيب" ١/ ٤٤١.

(٣) رواه الطبري ٣/ ١٠٦ (شاكر) بنحوه. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٤٥ بنحوه وعزاه لابن أبي حاتم.

(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).

(٥) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٤٢٥.

(٦) انظر: "تهذيب اللغة" الأزهري ٧/ ٢٤١ - ٢٤٣ (خطف).

(٧) "السبعة" ص ٤٣٦، "التبصرة" ص ٢٦٦، "التيسير" ص ١٥٧. وقرأ الباقون بإسكان الخاء وتخفيف الطاء.

التفسير البسيط · الجزء ١٥ · الصفحة ٣٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٥ · ص ٣٨٧