[١٩٢] وفي الحديث دليل أن من غير سنة المدينة في الشريعة فهو ملعون، فيكون قوله ﷺ: (مَن أَحْدَثَ فِيهَا) (١) أي: في سنتها، وقيل: من أحدث فيها أي: من ابتدع فيها، و(الصَّرفُ) النافلة، و(العَدلُ) الفريضة، وقوله: (ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَة) أي من أجار من المسلمين عبدا كان أو امرأة فإن جواره جائز، و(أَخْفَر) أي: نقض العهد، وخفر أي: حِفظ العهد.
[١٩٣] وقوله: (مَا ذَعَرْتُهَا) (٢) أي: ما أفزعتها.
[١٩٤] و(دُبُرَ أُحُدٍ) (٣) أي: خلف أحد، وفيه دليل أن المدينة محفوظة من دخول الدجال، يطأ الدجال جميع الأرض، فإذا وصل إلى المدينة منعه الملائكة من دخولها.
[١٩٥] وقوله: (أُمِرْتُ بِقَريَةٍ تَأكُلُ القُرَى) (٤) قال مالك: افتتحت القُرى بالسَّيف حتى مكة، وافتُتحت المدينة بالقرآن (٥)، وفي هذا بيان أن المدينة أفضل من سائر البلدان، وقول النبي ﷺ: (يَقُولُونَ: يَثْرِبَ) أي: أن الناس يسمُّونها يثرب، إنما اسمها المدينة، وسمِّيت في القرآن يثرب على وجه الحكاية.
(١) حديث علي: أخرجه برقم: ١٣٧٠، والبخاري: ١٨٧٠.
(٢) حديث أبي هريرة: أخرجه برقم: ١٣٧٢، والبخاري: ١٨٧٣.
(٣) حديث أبي هريرة: أخرجه برقم: ١٣٨٠، والترمذي: ٢٢٤٣.
(٤) حديث أبي هريرة: أخرجه برقم: ١٣٨٢، والبخاري: ١٨٧١.
(٥) الجامع في السنن والآداب والمغازي والتاريخ لابن أبي زيد: ١٣٨، تفسير الموطأ للقنازعي: ٢/ ٧٣١.