تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتحفى به وحفي به إذا بالغ في بره، وفي حديث عمر رضي الله عنه: (فَأَنْزَلَ أُوَيْسَ القَرَنِي فَاحْتَفَاهُ وَأَكْرَمَهُ) (١)، احتفاه أي بالغ في إلطافه ومسألته، وفي حديث علي: (أَنَّ الأَشْعَثَ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ بِغَيْرٍ تَحَفٍّ) (٢)، وقيل في التفسير: ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ [الأعراف: ١٨٧]، أي: كأنك فرح بسؤالهم عنها، وقال مجاهد (٣): كأنك استحفَيت عنها السؤال حتى علمتها: أي: أكثرت المسألة عنها، و(الأُصَيلِع): تصغير الأصلع.

وفي الحديث دليل أن الأخبار بعضها تعبُّد وبعضها يعلم علته، ولا يطلب لها علل إلا إذا كشفت عن عللها و(الاستِلَام): افتعال من السِّلام وهي الحجارة، وقيل: افتعال من السَّلام وهي التحية، قال أهل اللغة: استلمت الحجر إذا لمَسْته (٤).

* * *

[١٥١] وفي حديث جابر: (يَستَلِمُ الحَجَرَ بِمِحْجَنهِ) (٥)، المحجن: خشبة في طرفها انعقاف: أي اعوجاج، وقوله: (عَلَى رَاحِلَتِهِ) لأنْ يراه الناس، (ويستشرف) (٦) يستشرف أي: يُشرف على الناس، وقد يكون الاستشراف بمعنى

(١) حديث وفود أويس على عمر عند مسلم برقم: ٢٥٤٢، وأما هذا اللفظ فإنما يتناقله أهل الغريب والشواهد اللغوية، ينظر الغريبين: ٢/ ٤٦٨، غريب الحديث لابن الجوزي: ١/ ٢٢٥، النهاية: ١/ ٤١٠.

(٢) نفس المصادر أعلاه.

(٣) تفسير الطبري: ١٣/ ٢٩٩.

(٤) الغريب لابن قتيبة: ١/ ٢٢١، الغريبين لأبي عبيد: ٣/ ٩٢٤.

(٥) أخرجه برقم: ١٢٧٣، ورواه أبو داود: ١٨٨٠.

(٦) المحفوظ: (وليشرف) عند مسلم وغيره.

التحرير في شرح صحيح مسلم - الأصبهاني · الصفحة ٢٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحرير في شرح صحيح مسلم - الأصبهانيص ٢٣٧