تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَكِن لَيْسَ هَذَا واردًا على أصل أهل السّنة، لأَنهم يَقُولُونَ: يجوز الْعَفو عَن أهل الْكَبَائِر من هَذِه الْأمة وَإِن لم يتب مِنْهَا لوَجْهَيْنِ:

أَحدهمَا: لجَوَاز إِيقَاع الْوَعيد بِالْمَشِيئَةِ، مثل أَن يَقُول: صل فَإِن تركت الصَّلَاة عاقبتك إِن شِئْت، فَإِذا تَركهَا بَقِي فِي مَشِيئَة الله، إِن شَاءَ عاقبه بِمُقْتَضى الْوَعيد، وَإِن شَاءَ عفى عَنهُ بِمُقْتَضى الرَّحْمَة والجود وَالْكَرم، دلّ على ذَلِك الْكتاب، وَالسّنة، وَإِذا جَازَ إِيقَاع الْوَعيد بِالْمَشِيئَةِ، لم يلْزم من صدق الإيعاد وُقُوع مُقْتَضَاهُ من الْعقَاب.

الثَّانِي: أَن إخلاف الْوَعيد من الْكَرم شَاهدا، أَي: فِيمَا يُشَاهد من أَحْوَال الْعُقَلَاء، فَلَا يقبح غَائِبا، أَي: فِي حق الله تَعَالَى، لِأَنَّهُ غَائِب عَن الْأَبْصَار، وَإِن كَانَ شَاهدا لخلقه.

أما أَن إخلاف الْوَعيد من الْكَرم فِي الشَّاهِد فلإجماع الْعُقَلَاء على حسن الْعَفو، وَبِالْجُمْلَةِ، فَترك الْوَعيد إِلَى الْعَفو حسن مجمع عَلَيْهِ فِي عرف النَّاس.

التحبير شرح التحرير · الجزء ٢ · الصفحة ٨١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٢ · ص ٨١٧