تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هَذَا الْمَسْأَلَة مِمَّا اخْتلف فِيهَا الْعلمَاء، وَهِي أَن الْمجَاز هَل يشتق مِنْهُ، أَو لَا يكون الِاشْتِقَاق إِلَّا من حَقِيقَة؟

فنحو: الصَّلَاة، إِذْ قُلْنَا: حَقِيقَتهَا الدُّعَاء، ومجازها ذَات الرُّكُوع وَالسُّجُود، فَهَل يُقَال من الثَّانِي: صلى وَيُصلي ومصل من حَيْثُ كَونه مجَازًا قبل أَن يصير حَقِيقَة شَرْعِيَّة، أَو يقدر: أَن هَذَا أَخذ من الصَّلَاة بِمَعْنى الدُّعَاء، ثمَّ تجوز بِهِ كَمَا تجوز بِأَصْلِهِ؟ الْجُمْهُور على الأول، وَخَالف جمَاعَة مِنْهُم القَاضِي ابْن الباقلاني، وَغَيره، فمنعوا الِاشْتِقَاق من المجازات، وَأَنه لَا اشتقاق إِلَّا من الْحَقَائِق.

قَالَ الْغَزالِيّ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أَمر فِرْعَوْن برشيد﴾ [هود: ٩٧]: بِمَعْنى الشَّأْن مجَازًا، فَلَا يشتق مِنْهُ آمُر وَلَا مَأْمُور وَلَا غَيرهمَا.

وَيدل لِلْجُمْهُورِ: إِجْمَاع البيانيين على صِحَة الِاسْتِعَارَة بالتبعية، وَهِي مُشْتَقَّة من الْمجَاز، لِأَن الِاسْتِعَارَة تكون فِي الْمصدر، ثمَّ يشتق مِنْهُ.

قَالَ الكوراني: (وَالدَّلِيل على الِاشْتِقَاق / من الْمجَاز قَوْلهم: نطقت الْحَال بِكَذَا، أَي: دلّت، لِأَن النُّطْق مُسْتَعْمل فِي الدّلَالَة أَولا، ثمَّ اشتق مِنْهُ اسْم الْفَاعِل على مَا هُوَ الْقَاعِدَة فِي الِاسْتِعَارَة [التّبعِيَّة] فِي المشتقات) انْتهى.

التحبير شرح التحرير · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ١ · ص ٤٣٥