تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَي: استنباط الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة مِنْهَا، وَذَلِكَ يرجع إِلَى معرفَة شَرَائِط الِاسْتِدْلَال، كتقديم النَّص على الظَّاهِر، والمتواتر على الْآحَاد، وَنَحْو مِمَّا سَيَأْتِي فِي التعادل وَالتَّرْجِيح، فَلَا بُد من معرفَة تعَارض الْأَدِلَّة، وَمَعْرِفَة الْأَسْبَاب الَّتِي يرجح بهَا بعض الْأَدِلَّة على بعض، وَإِنَّمَا جعل ذَلِك من أصُول الْفِقْه؛ لِأَن الْمَقْصُود من معرفَة أَدِلَّة الْفِقْه: استنباط الْأَحْكَام مِنْهَا، وَلَا يُمكن الاستنباط مِنْهَا إِلَّا بعد معرفَة التَّعَارُض وَالتَّرْجِيح؛ لِأَن دَلَائِل الْفِقْه مفيدة للظن غَالِبا، والمظنونات قَابِلَة للتعارض محتاجه إِلَى التَّرْجِيح، فَصَارَ معرفَة ذَلِك من أصُول الْفِقْه، قَالَه الْإِسْنَوِيّ.

وَقَوله: (وَحَال المستفيد) مجرور أَيْضا بالْعَطْف على دَلَائِل، أَي: وَمَعْرِفَة حَال المستفيد، وَهُوَ طَالب حكم الله تَعَالَى.

قَالَ الْإِسْنَوِيّ: (فَيدْخل الْمُجْتَهد والمقلد - كَمَا قَالَ فِي " الْحَاصِل " - لِأَن الْمُجْتَهد يَسْتَفِيد الْأَحْكَام من الْأَدِلَّة، والمقلد يستفيدها من الْمُجْتَهد.

وَإِنَّمَا كَانَ معرفَة تِلْكَ الشُّرُوط من أصُول الْفِقْه؛ لأَنا بَينا أَن الْأَدِلَّة قد تكون ظنية، وَلَيْسَ بَين الظني ومدلوله ارتباط عَقْلِي، لجَوَاز عدم دلَالَته عَلَيْهِ، فاحتيج إِلَى رابط وَهُوَ الِاجْتِهَاد.

التحبير شرح التحرير · الجزء ١ · الصفحة ١٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ١ · ص ١٨٢