تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٢٩٩ - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، أَفْلَحَ مَنْ كَفَّ يَدَهُ، تَقَرَّبُوا يَا بَنِي فَرُّوخَ إِلَى الذِّكْرِ فَإِنَّ الْعَرَبَ قَدْ أَعْرَضَتْ وَاللهِ، وَاللهِ إِنَّ مِنْكُمْ رِجَالًا لَوْ كَانَ الْعِلْمُ بِالثُّرَيَّا لَنَالُوهُ ". وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه

٢٣٠٠ - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ أَنَّ الْعِلْمَ بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ " ⦗٦٧⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآثَارَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِمَا فِيهَا إِنْ شَاءَ اللهُ، فَوَجَدْنَا ذَلِكَ عَلَى الْمَثَلِ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ: أَنْتَ مِنِّي كَالثُّرَيَّا، أَيْ فِي الْبُعْدِ، أَوْ كَمِثْلِ قَوْلِهِ فِي ضِدِّ ذَلِكَ مِنَ الْقُرْبِ: أَنْتَ مِنِّي مُؤَخَّرُ الْقَلْبِ، وَأَنْتَ مِنِّي نُصْبَ عَيْنِي، وَأَنْتَ مِنِّي كَذِرَاعِي مِنْ عَضُدِي فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ، وَكَانَتِ الثُّرَيَّا لَا إيمَانَ وَلَا دِينَ وَلَا عِلْمَ بِهَا، فَقِيلَ ذَلِكَ عَلَى الْمَثَلِ كَمَا قِيلَ فِي بَقِيَّةِ الْأَشْيَاءِ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَمْ يُقَلْ عَلَى الْمَثَلِ، وَقِيلَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ هُنَاكَ كَانَ لَا بُدَّ مِنَ الْوُصُولِ إلَيْهِ ; لِأَنَّ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ إِنَّمَا تُرَادُ لِإِيمَانِ الْعِبَادِ بِهَا، وَلِأَخْذِهِمْ لَهَا، وَلِعِلْمِهِمْ بِهَا، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عز وجل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ ⦗٦٨⦘ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ جُعِلَتْ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ هُنَاكَ وَكَانَتْ فِي أَنْفُسِهَا إِنَّمَا أُرِيدَتْ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا جَعَلَ اللهُ عز وجل لِمَنْ أَرَادَهَا سَبَبًا إِلَى الْوُصُولِ إلَيْهَا بِلَطِيفِ حِكْمَتِهِ، وَكَانَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ أَشَدِّهِمْ طَلَبًا لَهَا وَمُسَارَعَةً إلَيْهَا وَتَمَسُّكًا بِهَا. وَاللهَ عز وجل نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

شرح مشكل الآثار · الجزء ٦ · الصفحة ٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٦ · ص ٦٦