تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٤٧٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، ⦗٢٦٤⦘ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَقَالَ: " لَيَأْتِيَنَّ أَقْوَامٌ تَحْقِرُونَ أَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ ". قُلْنَا: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ أَقُرَيْشٌ؟ قَالَ: " لَا، أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً، وَأَلْيَنُ قُلُوبًا ". قُلْنَا: هُمْ خَيْرٌ مِنَّا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ جَبَلٌ مِنْ ذَهَبٍ فَأَنْفَقَهُ مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِكُمْ وَلَا نَصِيفَهُ، إِنَّ فَضْلَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ النَّاسِ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [الحديد: ١٠] . ⦗٢٦٥⦘

٢٤٧١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عز وجل وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي تَلَاهُ عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِ اللهِ عز وجل وَالَّذِي ذَكَرَهُ لَنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا يَدْفَعَانِ مَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرَادَ بِمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ قَوْمًا لَمْ يَأْتُوهُ إِلَى أَنْ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ فِيهِ قَدْ تَقَدَّمَ إِيمَانُهُمْ وَتَصْدِيقُهُمْ بِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ، حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ إِتْيَانِهِ مَا يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الْعَدُوِّ الْمَانِعِ مِنْهُ، وَمِنْ عَدَمِ مَا يَحْمِلُهُمْ إِلَيْهِ وَيُبَلِّغُهُمْ إِيَّاهُ، وَلَمْ يَقْطَعْهُمْ ذَلِكَ عَنِ التَّصْدِيقِ لَهُ وَالْإِيمَانِ بِهِ، ثُمَّ أَتَوْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَحِقُوا بِمَنْ تَقَدَّمَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْإِتْيَانِ إِلَيْهِ، وَفِي الْقِتَالِ مَعَهُ، وَفِي الْإِنْفَاقِ فِي ذَلِكَ، وَفِي ⦗٢٦٦⦘ التَّصَرُّفِ فِيمَا يَصْرِفُهُمْ فِيهِ، كَمِثْلِ مَا عَلَيْهِ مَنْ كَانَ مَعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْفَتْحِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللهُ عز وجل فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا، فَتَسَاوَيَا جَمِيعًا فِي هَذِهِ الْأَسْبَابِ غَيْرَ الْإِيمَانِ بِهِ ﷺ وَالتَّصْدِيقِ لَهُ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، فَإِنَّهُمْ فَضَلُوا بِذَلِكَ مَنْ آمَنَ بِهِ سِوَاهُمْ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ يَرَى إِقَامَةَ اللهِ عز وجل الْحُجَجَ الَّتِي لَا يَتَهَيَّأُ مَعَهَا لِذَوِي الْأَفْهَامِ الرَّدُّ لَهَا وَلَا الْخُرُوجُ عَنْهَا، فَهَذَا مَعْنًى يَحْتَمِلُهُ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مِمَّا لَا يَخْرُجُ مِنَ الْآيَةِ الَّتِي تَلَاهَا هَذَا الْقَائِلُ عَلَيْنَا، وَلَا مِنَ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرَهَا لَنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّ هَذَا مَا بَلَغَهُ فَهْمُنَا مِنْهُ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

شرح مشكل الآثار · الجزء ٦ · الصفحة ٢٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٦ · ص ٢٦٣