تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٤٥٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، (ح) . وَكَمَا حَدَّثَنَا الْكَيْسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَا جَمِيعًا: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ بِالْجَرِيدِ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ صَنَعَ أَبُو بَكْرٍ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ رضي الله عنه اسْتَشَارَ النَّاسَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخَفَّ الْحُدُودِ، ثَمَانِينَ ". فَفَعَلَ ذَلِكَ ⦗٢٤٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَفَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ قَوْلِهِ فِي حَدِّ الْخَمْرِ: إِنَّهُ شَيْءٌ صَنَعْنَاهُ، وَمَا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ مِنَ التَّحَرِّي الْمَذْكُورِ فِيهِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْخَمْرِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدٌّ مَعْلُومٌ وَلَا مَنْ بَعْدَهُ، حَتَّى كَانَ مِنْ أَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهُمْ فِيهِ. وَإِذَا كَانَ الَّذِي قَدْ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ حَدًّا كَانَ تَعْزِيرًا، وَفِيهِ تَجَاوُزُ الْعَشَرَةِ إِلَى مَا فَوْقَهَا مِمَّا ذُكِرَ فِي تِلْكَ الْأَحَادِيثِ، وَفِيهَا عَنْ عَلِيٍّ مَا كَانَ مِنْهُ فِي النَّجَاشِيِّ تَعْزِيرُ الْعِشْرِينَ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ تَجَاوَزَ الْعَشَرَةَ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَجَاوَزَ الْعَشَرَةَ فِي التَّعْزِيرِ إِلَى مَا فَوْقَهَا مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَتَجَاوَزَهَا إِلَيْهِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ عَارَضَ حَدِيثَ أَبِي بُرْدَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا، وَفِي مُعَارَضَتِهِ إِيَّاهُ مَا قَدْ تَكَافَأَ الْحَدِيثَانِ، إِذْ لَا نَعْلَمُ الْمَنْسُوخَ مِنْهُمَا مِنَ النَّاسِخِ، فَإِذَا تَكَافَآ اتَّسَعَ النَّظَرُ لِلْمُخْتَلِفِينَ فِي ذَلِكَ، وَطُلِبَ الْأَوْلَى مِنْ ذَيْنِكَ الْمَعْنَيَيْنِ، فَوَسِعَهُمْ بِذَلِكَ تَرْكُ حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ إِلَى خِلَافِهِ مِمَّا قَدْ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْعُقُوبَةِ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ، بَلْ لَوْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّهُ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ؛ لِعَمَلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ بَعْدِهِ بِهِ، فَكَانَ غَيْرَ مُعَنَّفٍ فِي ذَلِكَ. وَاللهَ عز وجل نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

شرح مشكل الآثار · الجزء ٦ · الصفحة ٢٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٦ · ص ٢٤٦