تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٣٨٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ حُمَيْدٍ ابْنِ أُخْتِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: كُنْتُ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى خَمِيصَةٍ لِي ثَمَنُ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاخْتَلَسَهَا مِنِّي، فَأُخِذَ الرَّجُلُ فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَتَقْطَعُهُ مِنْ أَجْلِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا؟ أَنَا أَبِيعُهُ وَأُنْسِئُهُ ثَمَنَهَا. فَقَالَ: " فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ "؟ ⦗١٦٢⦘ وَكَانَ حُمَيْدٌ هَذَا مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ، وَلَمْ نَجِدْ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ مِمَّا فِي أَسَانِيدِهِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهَا، غَيْرَ أَنَّا وَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ قَدِ احْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى صِحَّتِهِ عِنْدَهُمْ، كَمَا وَقَفْنَا عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَهُمْ: " لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ "، وَكَمَا وَقَفْنَا ⦗١٦٣⦘ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِ عِنْدَهُمْ: " إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الثَّمَنِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ، تَحَالَفَا وَتَرَادَّا الْبَيْعَ "، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ لَا يَقُومُ مِنْ جِهَةِ ⦗١٦٥⦘ الْإِسْنَادِ، فَغَنُوا بِصِحَّتِهِ عِنْدَهُمْ عَنْ طَلَبِ الْإِسْنَادِ لَهُ، فَمِثْلُ ذَلِكَ حَدِيثُ صَفْوَانَ الَّذِي ذَكَرْنَا لَمَّا احْتَجُّوا بِهِ جَمِيعًا، غَنُوا بِذَلِكَ عَنِ الْإِسْنَادِ لَهُ. ثُمَّ تَأَمَّلْنَا قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ لِصَفْوَانَ: " أَفَلَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ "، إِذْ كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ يَخْتَلِفُونَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: يُقْطَعُ، وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى مَا كَانَ مِنْ رَبِّ السَّرِقَةِ مِنَ الصَّدَقَةِ بِهَا عَلَى السَّارِقِ، مِنْهُمْ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ سِوَاهُمَا، وَهُوَ أَحَدُ ⦗١٦٦⦘ أَقْوَالِ أَبِي يُوسُفَ فِي ذَلِكَ. وَيَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ لَوْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُؤْتَى بِهِ الْإِمَامُ، فَيَقُولُ الْحِجَازِيُّونَ الَّذِينَ ذَكَرْنَا: يُقْطَعُ، وَيُوَافِقُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَيَقُولُ أَبُو يُوسُفَ: لَا يُقْطَعُ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: لَا يُقْطَعُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَعَ وُقُوعِ مِلْكِهِ عَلَى السَّرِقَةِ قَبْلَ أَنْ يُصَارَ بِهِ إِلَى الْإِمَامِ، وَبَعْدَ أَنْ يُصَارَ بِهِ إلَيْهِ، وَمِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَكَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِصَفْوَانَ: " أَفَلَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ " مِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ بِالْمَسْرُوقِ قَبْلَ أَنْ يُصَارَ بِهِ إِلَى الْإِمَامِ حُكْمُهُ خِلَافُ حُكْمِ الصَّدَقَةِ بِهَا عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يُصَارَ بِهِ إِلَى الْإِمَامِ، وَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمَا كَانَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِصَفْوَانَ: " أَفَلَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ " مَعْنًى، وَقَدْ وَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي السَّارِقِ إِذَا أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَذَكَرَ لَهُ مِقْدَارَهَا وَسَرِقَتَهُ إيَّاهَا مِنْ حِرْزِهَا، وَإِخْرَاجَهُ إيَّاهَا مِنْ ذَلِكَ الْحِرْزِ مِنْ رَجُلٍ غَائِبٍ عَنْهُ لَا رَحِمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَنَّهُ يُقْطَعُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُخَاصِمْهُ فِيهِ رَبُّ السَّرِقَةِ، وَيَخْتَلِفُونَ إِذَا ادُّعِيَتْ عَلَيْهِ سَرِقَةُ ثَوْبٍ فِي يَدِهِ يَدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ، وَيُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ سَرَقَهُ، فَيَقُولُ قَائِلُونَ: لَا خُصُومَةَ فِي ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يَدَّعِي ذَلِكَ عَلَيْهِ، ⦗١٦٧⦘ حَتَّى يَكُونَ الَّذِي يَدَّعِي ذَلِكَ عَلَيْهِ رَبُّ الثَّوْبِ، أَوْ مَنْ يَقُومُ فِيهِ مَقَامَهُ، وَمِمَّنْ يَقُولُ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ. وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: مَنْ خَاصَمَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ النَّاسِ كَانَ خَصْمًا لَهُ فِيهِ، مِنْهُمُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَمَالِكٌ، وَكَانَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْضَى بِالسَّرِقَةِ لِغَائِبٍ ; وَلِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُقْضَ بِهَا لَهُ كَانَتْ فِي الْحُكْمِ لِمَنْ هِيَ فِي يَدِهِ، فَبَطَلَ أَنْ يُقْطَعَ فِيهَا لِذَلِكَ، وَإِذَا خَاصَمَهُ فِيهَا مَالِكُهَا أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهَا وَأَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ بِمِلْكِهِ لَهَا وَسَرِقَتِهِ إيَّاهَا مِنْهُ قُضِيَ لَهُ بِهَا، وَقُضِيَ بِالْقَطْعِ عَلَى سَارِقِهَا مِنْهُ، وَأَغْنَى الْإِمَامُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْحُجَّةَ قَدْ قَامَتْ عِنْدَهُ بِوُجُوبِ الْقَطْعِ عَلَى سَارِقِهَا، كَقِيَامِهَا عَلَيْهِ عِنْدَهُ بِإِقْرَارِهِ بِسَرِقَتِهِ إيَّاهَا، فَلَمْ يَحْتَجْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى خُصُومَتِهِ إلَيْهِ فِيهَا، وَكَانَتْ هِبَتُهُ إيَّاهَا لِسَارِقِهَا، وَصَدَقَتُهُ بِهَا عَلَيْهِ، وَمِلْكُهُ لَهَا مِنْ حَيْثُ مَا مَلَكَهَا لَا يَرْفَعُ الْقَطْعَ عَلَيْهِ فِيهَا، كَمَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ فِي ذَلِكَ. وَاللهَ عز وجل نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

شرح مشكل الآثار · الجزء ٦ · الصفحة ١٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٦ · ص ١٦١