تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤٥٩٩ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ، فَقَالَ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، وَدِدْتُ أَنِّي رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَسْنَا بِإِخْوَانِكَ، قَالَ: " بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانِي الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ " فَتَأَمَّلْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، فَوَجَدْنَا الْأُخُوَّةَ هِيَ الْمُصَافَاةَ الَّتِي لَا غِشَّ فِيهَا، وَلَا بَاطِنَ لَهَا يُخَالِفُ ظَاهِرَهَا، وَمِنْهَا قَوْلُ اللهِ عز وجل: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] أَيْ: لِأَنَّ مَا بَيْنَهُمْ، وَمَا بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ لِبَعْضٍ، فَظَاهِرُهُ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِبَاطِنِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ عز وجل: ﴿اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠] ثُمَّ مِنْهُ قَوْلُ رَسُولِ ⦗٧⦘ اللهِ ﷺ مِمَّا أَمَرَ بِهِ أُمَّتَهُ، فَقَالَ: " لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا " وَكَانَتِ الصُّحْبَةُ قَدْ تَكُونُ بِظَاهِرٍ يُخَالِفُهُ الْبَاطِنُ الَّذِي مَعَ أَصْحَابِهَا، وَالْأُخُوَّةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَهِيَ الْخَالِيَةُ مِنْ هَذَا الَّذِي لَا يُخَالِفُ ظَاهِرُهَا بَاطِنَهَا، وَبَاطِنُهَا ظَاهِرَهَا وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ

شرح مشكل الآثار · الجزء ١٢ · الصفحة ٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ١٢ · ص ٦