بَابُ بَيَانِ خِلَافِ مَا رَوَى أَبُو بَحْرِيَّةَ، عَنْ عُمَرَ فِي طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ رضي الله عنهما مِنْ مَوْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ عَلَيْهِ عَاتِبٌ
٤٩٥٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه خَرَجَ عَلَى مَجْلِسٍ فِيهِ عُثْمَانُ، وَعَلِيُّ، وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رضي الله عنهم، فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: كُلُّكُمْ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِالْإِمَارَةِ بَعْدِي؟ فَسَكَتُوا فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: أكُلُّكُمْ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِالْإِمَارَةِ بَعْدِي؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ: نَعَمْ، وَيَرَاهَا لَهُ أَهْلًا قَالَ: أَفَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْكُمْ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ: حَدِّثْنَا، وَلَوْ سَكَتْنَا لَحَدَّثْتَنَا قَالَ: " أَمَّا أَنْتَ يَا زُبَيْرُ، فَإِنَّكَ مُؤْمِنُ الرِّضَا، كَافِرُ الْغَضَبِ، تَكُونُ يَوْمًا شَيْطَانًا، وَيَوْمًا إِنْسَانًا، أَفَرَأَيْتَ يَوْمًا تَكُونُ شَيْطَانًا؟ فَمَنْ يَكُونُ الْخَلِيفَةَ يَوْمَئِذٍ؟ وَأَمَّا أَنْتَ يَا طَلْحَةُ، فَوَاللهِ لَقَدْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَهُوَ عَلَيْكَ عَاتِبٌ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا عَلِيُّ، فَإِنَّكَ صُلْبٌ مَزَّاحٌ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَوَاللهِ إِنَّكَ لَمَّا آتَاكَ اللهُ عز وجل مِنْ خَيْرٍ لَأَهْلٌ، وَإِنَّ مِنْكُمْ لَرُجَلًا لَوْ قُسِمَ إِيمَانُهُ عَلَى جُنْدٍ مِنَ الْأَجْنَادِ لَوَسِعَهُمْ " ⦗٤٧٨⦘ وَقَدْ رَوَى الزُّبَيْدِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَأَدْخَلَ فِي إِسْنَادِهِ بَيْنَ الزُّهْرِيِّ، وَبَيْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ الْفَهْمِيَّ
٤٩٥٥ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعُتْبِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِبْرِيقٍ الزُّبَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ الْحِمْيَرِيُّ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ الزُّبَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْفَهْمِيِّ وَكَانَ كَاتِبًا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ الْكِنْدِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه خَرَجَ عَلَى مَجْلِسٍ فِيهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ وَزَادَ فِي آخِرِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ لَوَسِعَهُمْ يُرِيدُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضي الله عنه ⦗٤٧٩⦘ فَكَبُرَ فِي قُلُوبِنَا مَا حَكَاهُ أَبُو بَحْرِيَّةَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه فِي طَلْحَةَ لِجَلَالَتِهِ عِنْدَنَا، وَلِمَوْضِعِهِ مِنَ الْإِسْلَامِ، وَلِصُحْبَتِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ أَحْسَنَ صُحْبَةٍ، وَلِدُخُولِهِ فِي الْآيَةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَهِيَ قَوْلُهُ عز وجل: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]، فَكَيْفَ يَعْتِبُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى مَنْ رضي الله عنه؟ هَذَا عِنْدَ ذَوِي الْعُقُولِ مِنَ الْمِحَالِ الَّذِي لَا يَجُوزُ كَوْنُهُ ثُمَّ نَظَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا، فَوَجَدْنَا أَبَا بَحْرِيَّةَ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ حُضُورَ ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ رضي الله عنه، وَلَا سَمَاعَهُ إِيَّاهُ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ ذَكَرَ سَمَاعَهُ إِيَّاهُ مِنْهُ لَمَا كَانَ عِنْدَنَا مَقْبُولًا، إِذْ كَانَ رَجُلًا مَجْهُولًا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْمُؤْتَمَنِينَ عَلَيْهِ، الْمَأْخُوذِ عَنْهُمْ، فَكَيْفَ وَلَمْ يَذْكُرْ سَمَاعَهُ إِيَّاهُ مِنْهُ؟ ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي طَلْحَةَ رضي الله عنهما مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ؟