بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَلَبِ الْمَدَدِيِّ صَاحِبِ عَوْفٍ الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْضَهُ، وَمَنْعَهُ بَقِيَّتَهُ، ثُمَّ أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِتَسْلِيمِ بَقِيَّتِهِ إِلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِأَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ
٤٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ الْوَلِيدُ: وَحَدَّثَنِي ثَوْرٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرٍ عَنْ عَوْفٍ: أَنَّ مَدَدِيًّا رَافَقَهُمْ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ وَأَنَّ رُومِيًّا كَانَ يَشُدُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَيَفْرِي بِهِمْ، فَتَلَطَّفَ بِهِ ذَلِكَ الْمَدَدِيُّ، فَقَعَدَ لَهُ تَحْتَ صَخْرَةٍ، فَلَمَّا مَرَّ بِهِ عَرْقَبَ فَرَسَهُ، وَخَرَّ الرُّومِيُّ لِقَفَاهُ، وَعَلَاهُ بِالسَّيْفِ، فَقَتَلَهُ، فَأَقْبَلَ بِفَرَسِهِ وَسَرْجِهِ وَلِجَامِهِ وَسَيْفِهِ وَمِنْطَقَتِهِ، وَسِلَاحُهُ مُذَهَّبٌ ⦗٢٧٠⦘ بِالذَّهَبِ وَالْجَوْهَرِ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَأَخَذَ مِنْهُ خَالِدٌ طَائِفَةً، وَنَفَّلَهُ بَقِيَّتَهُ، فَقُلْتُ: يَا خَالِدُ، مَا هَذَا؟ مَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَلَّبَ الْقَاتِلَ السَّلَبَ كُلَّهُ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ، فَقُلْتُ: أَمَا وَاللهِ لَأُعَرِّفَنَّكَهَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ قَالَ عَوْفٌ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ أَخْبَرْتُهُ خَبَرَهُ، فَدَعَاهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى الْمَدَدِيِّ بَقِيَّةَ سَلَبِهِ، فَوَلَّى خَالِدٌ لِيَفْعَلَ فَقُلْتُ: كَيْفَ رَأَيْتَ يَا خَالِدُ؟ أَوَلَمْ أُوَفِّ لَكَ مَا وَعَدْتُكَ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ، وَقَالَ: " يَا خَالِدُ، لَا تُعْطِهِ "، وَأَقْبَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ " هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو أُمَرَائِي، لَكُمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِمْ وَعَلَيْهِمْ ⦗٢٧١⦘ كَدَرُهُ " ⦗٢٧٢⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ كَانَ دَفَعَ إِلَى الْمَدَدِيِّ بَعْضَ سَلَبِ قَتِيلِهِ، وَمَنَعَهُ مِنْ بَقِيَّتِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُسَلِّبُ الْقَاتِلَ سَلَبَ مَنْ قَتَلَهُ فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ، فَاحْتُمِلَ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَانَ لِا يَعْرِضُ لِلْقَاتِلِينَ فِي أَسْلَابِ قَتْلَاهُمْ، وَلَا بِوُجُوبِهَا لِلْقَاتِلِينَ، وَلَكِنْ لِسَمَاحَتِهِ بِهَا لَهُمْ، لَا بِوَاجِبٍ لَهُمْ فِيهَا وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ